سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٩
رجل منهم يداني علياً صاحبك الذي فارقته علماً بالله وبكتابه وسنة رسوله ، مع قرابته منه ( ( ٨ ) ) وسابقته في الإسلام ؟ فقال الخريت : ذلك ما أقول لك .
فقال له زياد : ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم ؟ فقال له الخريت : ما أنا قتلته إنما قتلته طائفة من أصحابي ، فقال له زياد : فادفعهم إلي . فقال له الخريت : ما إلى ذلك سبيل ، فقال له زياد : وكذلك أنت فاعل ؟ قال : هو ما تسمع . قال : فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه ثم اقتتلنا ، فوالله ما رأيت قتالاً مثله منذ خلقني الله ، لقد تطاعنا الرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ، ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت عامة خيلنا وخيلهم ، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقتل منا رجلان مولى لزياد كانت معه رايته يدعى سويدا ، ورجل من الأبناء يدعى واقد بن بكر ، وصرعنا منهم خمسة نفر وحال الليل بيننا وبينهم وقد والله كرهونا وكرهناهم ، وهَرَوْنا وهروناهم ، وقد جرح زياد وجرحت . ثم إنا بتنا في جانب وتنحوا فمكثوا ساعة من الليل ثم إنهم مضوا وذهبوا . فأصبحنا فوجدناهم قد ذهبوا ، فوالله ما كرهنا ذلك ، فمضينا حتى أتينا البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الأهواز فنزلوا في جانب منها ، فتلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مائتين كانوا معهم بالكوفة ، ولم يكن معهم من القوة ما ينهضهم معهم حين نهضوا فاتبعوهم من بعد فلحقوهم بأرض الأهواز فأقاموا معهم .
قال : وكتب زياد بن خصفة إلى علي ( ٧ ) : أما بعد فإنا لقينا عدو الله الناجي وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وكلمة السواء فتولوا عن الحق ، فأخذتهم العزة بالإثم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم فاقتتلنا قتالاً شديداً ما بين قائم الظهيرة إلى أن دلكت الشمس ، واستشهد منا رجلان صالحان وأصيب منهم خمسة نفر ، وخلوا لنا المعركة وقد فشت فينا وفيهم الجراح ، ثم إن القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكرين إلى أرض الأهواز ، وقد بلغني أنهم نزلوا منها جانباً ، ونحن بالبصرة نداوي جراحنا ، وننتظر أمرك رحمك الله . والسلام . قال : فلما أتيته