سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٩
على نهر يقال لأعلاه تامرا ولأسفله النهروان ، بين لخاقيق ( شقوق في الأرض ) وطرفاء ، قالت : إبغني على ذلك بينة فأقمت رجالاً شهدوا عندها بذلك . قال فقلت لها : سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله فيهم ؟ فقالت : نعم سمعته يقول : إنهم شرالخلق والخليقة ، يقتلهم خيرالخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة ) .
أقول : لا وجود لهذا الحديث في نسخة أحمد فقد حذفوه ! ومن البعيد أن أحمد رواه في غير المسند ، وأن ابن أبي الحديد اشتبه في اسم الكتاب ، فهو دقيق يقظ .
وفي فتح الباري ( ١٢ / ٢٥٣ ) : ( وعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : ذكر رسول الله ( ( ٨ ) ) الخوارج فقال : هم شرارأمتي يقتلهم خيار أمتي . وسنده حسن . وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعاً : هم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خيرالخلق والخليقة ) .
وفي شرح النهج ( ٢ / ٢٦٨ ) : ( وفي كتاب صفين للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن علياً قتل ذا الثدية : لعن الله عمرو بن العاص ، فإنه كتب إليَّ يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ! ألا أنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله يقول : يقتله خير أمتي من بعدي ) .
وفي مناقب علي لابن مردويه / ١٧٢ ، بسند صحيح عن مسروق ، قال : سألتني أُمّ المؤمنين عائشة عن أصحاب النهروان وعن ذي الثدية فأخبرتها فقالت : يا مسروق ، أتستطيع أن تأتيني بأناس ممن يشهد . فأتيتها من كل سُبْعٍ برجل ، فشهدوا أنّهم رأوه . فقالت : يرحم الله عليّاً إنه كان على الحق ، ولكني كنت امرأة من الأحماء ) .
أي : أتيتها بوثيقة من الكوفة وقعها من كل سُبع من أسباع القبائل رجل ، فترحمت على عليٍّ ( ٧ ) وشهدت أنه كان على الحق ، وادعت أنه لم يكن بينها وبينه إلا الحساسية التي تكون بين المرأة وأقارب زوجها ! فأي حساسية عائلية هذه أشعلت حرب الجمل الطاحنة التي قتل فيها أكثر من ثلاثين ألف مسلم !