سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٨
وتسعة وثمانية وسبعة ، يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون ثم يقومون إلى ذلك الماء فيشربون . فقال لنا زياد : علقوا على خيولكم فعلقنا عليها مخاليها ، ووقف زياد في خمسة فوارس أحدهم عبد الله بن وال فوقف بيننا وبين القوم ، فانطلق القوم فتنحوا ناحية ، فنزلوا وأقبل إلينا زياد فلما رأى تفرقنا وتحلقنا قال : سبحان الله أنتم أصحاب حرب ! والله لو أن هؤلاء القوم جاؤوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غرتكم أفضل من حالكم التي أنتم عليها ! عجلوا قوموا إلى خيولكم ، فأسرعنا وتحشحشنا فمنا من يتوضأ ، ومنا من يشرب ، ومنا من يسقي فرسه ، حتى إذا فرغنا من ذلك كله أتينا زياداً وإذا في يده عرق ينهش فنهشه نهشتين أو ثلاثاً ، ثم أتى بإداوة فيها ماء فشرب منه ، ثم ألقى العرق من يده ثم قال : يا هؤلاء إنا قد لقينا العدو وإن القوم لفي عدتكم ولقد حرزتكم وإياهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر خمسة نفر ، ووالله إني ما أرى أمركم وأمرهم إلا يصير إلى القتال ، فإن كان ذلك
فلا تكونوا أعجز الفريقين .
قال : ثم قال لنا : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه حتى أدنو منهم وأدعوا إليَّ صاحبهم فأكلمه فإن تابعني على ما أريد وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم ، ثم أقبلوا إليَّ معاً غير متفرقين ، فاستقدم أمامنا وأنا معه فسمعت رجلاً من القوم يقول : جاءكم القوم وهم كالُّون مُعْيُون وأنتم جامُّون مريحون ، فتركتموهم حتى نزلوا وأكلوا وشربوا وأراحوا دوابهم ، هذا والله سوء الرأي ، والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلا إلى القتال فسكتوا وانتهينا إليهم . ودعا زياد بن خصفة صاحبهم الخريت فقال له : اعتزل فلننظر في أمرنا ، فأقبل إليه في خمسة نفر ، فقلت لزياد : أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابنا حتى نلقاهم في عددهم ؟ فقال : أدع من أحببت منهم ، فدعوت له ثلاثة فكنا خمسة وهم خمسة . فقال له زياد : ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا ؟ فقال له الخريت : لم أرض بصاحبكم إماماً ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل هولجميع الأمة رضاً كنت مع الناس . فقال له زياد : ويحك وهل يجتمع الناس على