سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨
سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ثفنة بعير ، فقال ( ٧ ) :
الحمد الله الذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر ، نحمده على عظيم إحسانه ونير برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمداً يكون لحقه قضاءً ولشكره أداءً ، وإلى ثوابه مقرباً ولحسن مزيده موجباً .
ونستعين به استعانة راجٍ لفضله ، مؤملٍ لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقناً ، وأناب إليه مؤمناً ، وخنع له مذعناً ، وأخلص له موحداً ، وعظمه ممجداً ، ولاذ به راغباً مجتهداً .
لم يلد سبحانه فيكون في العز مشاركاً ، ولم يولد فيكون موروثاً هالكاً ، ولم يتقدمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم ، فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعاً لعرشه ، ولا مسكناً لملائكته ، ولا مصعداً للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه . جعل نجومها أعلاماً يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفي البعوضة من قواتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها . الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جان أو إنس . لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم . ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ولا يبصر بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج . ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس . الذي كلم موسى تكليماً ، وأراه من آياته عظيماً . بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات ،