سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦١
وفي عيون المعجزات / ٢ : « لما رجع أمير المؤمنين ( ٧ ) من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ، ولم يكن يومئذ بنيت بغداد . . الخ . » .
وفي اليقين لابن طاووس / ١٥٦ : ( فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته ( صومعته ) إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين ( ٧ ) فاستفظع ذلك ونزل مبادراً قال : من هذا ، ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان ، فجاء الحباب مبادراً يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقاً حقاً ، فقال له : وما أعلمك بأني أمير المؤمنين حقاً حقاً ؟ قال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا . فقال له : يا حباب ، فقال له الراهب : وما علمك باسمي ! فقال : أعلمني بذلك حبيبي رسول الله ( ( ٨ ) ) ! فقال له حباب : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه ) .
وفي اليقين لابن طاووس / ٤٢١ : « فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلاية لي هاهنا . فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : بعد يومك هذا لاتسكن فيها ولكن ابن هاهنا مسجداً وسمه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا فسمي المسجد ببراثا باسم الباني له .
ثم قال ( ٧ ) : ومن أين تشرب يا حباب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، من دجلة هاهنا . قال : فلم لا تحفر هاهنا عيناً أو بئراً ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، كلما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة ! فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : إحفرهاهنا بئراً فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها . فقلعها أمير المؤمنين فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من الزبد ، فقال له : يا حباب ، يكون شربك من هذه العين . أما إنه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة ، وتكثر الجبابرة فيها ويعظم البلاء » .
أقول : دل هذا على أن بغداد بنيت بين براثا والكرخ . وأن إبراهيم ( ٧ ) صلى في موضع براثا ، وأن مريم ( ٧ ) كانت فترة من تشريدها مع ابنها عيسى ( ( ٦ ) ) في العراق ،