سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٣
عز وجل والرجوع إليه ، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك ! فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل فقتل الله هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا ركناً قوياً وسداً منيعاً ، فأبى الله إلا ما صاروا إليه ) !
فقوله ( ٧ ) ( فقتل الله هذه وهذه ) يدل على معركتين ، فأين معركة النخيلة ؟ ! توجد إشارات لهذه المعركة ، وقد ذكرالخوارج بعد النهروان أبو العباس المبرد في الكامل ( ٣ / ١٧٣ ) بذكرها ، فقال إنها كانت بعد النهروان ، قال : ( قال أبو العباس : وكان أهل النخيلة جماعة بعد أهل النهروان ، ممن فارق عبد الله بن وهب ، وممن لجأ إلى راية أبي أيوب ، وممن كان أقام بالكوفة ، فقال : لا أقاتل علياً ولا أقاتل معه ، فتواصوا فيما بينهم وتعاضدوا ، وتأسفوا على خذلانهم أصحابهم ، فقام منهم قائم يقال له المستورد ، من بني سعد بن زيد مناة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد ، ثم قال : إن رسول الله أتانا بالعدل تخفق راياته ، مقلباً مقالته ، مبلغاً عن ربه ، ناصحاً لأمته ، حتى قبضه الله وذكر أن الله عز جل قرن الصلاة بالزكاة ، فرأى تعطيل إحداهما طعناً على الأخرى ، لا بل على جميع منازل الدين ثم قبضه الله إليه موفوراً ، ثم قام بعده الفاروق ، ففرق بين الحق والباطل ، مسوياً بين الناس في إعطائه ، لا مؤثراً لأقاربه ، ولا محكماً في دين ربه ، وها أنتم تعلمون ما حدث ، والله يقول : وَفَضَّلَ الله المجَاهدينَ على القَاعدينَ أجراَ عظيماً ، فكل أجاب وبايع . فوجه إليهم علي بن أبي طالب عبد الله بن العباس داعياً فأبوا ، فسار إليهم فقال له عفيف بن قيس : يا أمير المؤمنين ، لا تخرج في هذه الساعة فإنها ساعة نحس لعدوك عليك ، فقال له علي : توكلت على الله وحده ، وعصيت رأي كل متكهن ، أنت تزعم أنك تعرف وقت الظفر من وقت الخذلان ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَآخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم سار إليهم فطحنهم جميعاً لم يفلت منهم إلا خمسة ، منهم المستورد ، وابن جوين الطائي ، وفروة بن شريك الأشجعي ، وهم الذين ذكرهم الحسن البصري ، فقال : دعاهم إلى دين الله فجعلوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراًً ،