سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٩
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفاً متى تَرد المغالبَ تَغلب
فكأنها كرة بكف حَزَوَّرٍ * عبل الذراع رحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلاً * عذباً يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعاً ردها * ومضى فَخِلْتَ مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لم يكذب
ليست ببالغة عشير عشير ما * قد كان أعطيه مقالة مطنب
صهر النبي وجاره في مسجد * طهر بطيبة للرسول مطيب
سيان فيه عليه غير مذمم * ممشاه إن جنباً وإن لم يجنب
وسرى بمكة حين بات مبيته * ومضى بروعة خائف مترقب
خير البرية هارباً من شرها * بالليل مكتتماً ولم يُستصحب
باتوا وبات على الفراش ملفعاً * فيرون أن محمداً لم يذهب
حتى إذا طلع الشميط كأنه * في الليل صفحة خد أدهمَ مغرب
ثاروا لأخذ أخي الفراش فصادفت * غير الذي طلبت أكفُّ الخيب
فوقاه بادرةَ الحتوف بنفسه * حذراً عليه من العدو المجلب
حتى تغيب عنهم في مدخل * صلى الإله عليه من متغيب
وجزاه خير جزاء مرسلِ أمةٍ * أدى رسالته ولم يتهيب
فتراجعوا لما رأوه وعاينوا * أسد الإله مجالداً في منهب
قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب * في مبتغاه وطالبٍ لم يركب
حتى إذا قصدوا لباب مغارة * ألفوا عليه نسيج غزل العنكب
صنع الإله له فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لايعطب
حتى إذا أمن العيون رمت به * خوص الركاب إلى مدينة يثرب
فاحتل دار كرامة في معشر * آووه في سعة المحل الأرحب
وله بخيبر إذ دعاه لراية * ردت عليه هناك أكرم منقب
إذ جاء حاملها فأقبل متعباً * يهوي بها العدوي أو كالمتعب
يهوي بها وفتى اليهود يشله * كالثور ولى من لواحق أكلب
غضب النبي لها فأنبه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب