سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٤
[ ز ] فقال أيها الناس : أنا أحب أن أشهد عليكم أن لا يقوم أحد فيقول : أردت أن أقول فخفت ، فقد أعذرت بيني وبينكم ، اللهم إلا أن يكون أحد يريد ظلمي والدعوى علي بما لم أجن . أما إني لم أستحل من أحد مالاً ولم أستحل من أحد دماً بغير حله . جاهدت مع رسول الله بأمر الله وأمر رسوله ( ( ٨ ) ) ، فلما قبض الله رسوله ، جاهدت من أمرني بجهاده من أهل البغي وسماهم لي رجلاً رجلاً ، وحضني على جهادهم وقال : يا علي تقاتل الناكثين وسماهم لي ، والقاسطين وسماهم لي ، والمارقين وسماهم لي . فلا تكثر منكم الأقوال ، فإن أصدق ما يكون المرء عند هذا الحال .
فقالوا خيراً وأثنوا بخير وبكوا .
فقال للحسن : يا حسن أنت ولي دمي وهو عندك ، وقد صيرته إليك ، يعني ابن ملجم لعنه الله ، ليس لأحد فيه حكم ، فإن أردت أن تقتل فاقتل وإن أردت أن تعفو فاعف ، وأنت الإمام بعدي ، ووارث علمي وأفضل من أترك بعدي ، وخير من أخلف من أهل بيتي ، وأخوك ابن أمك ، بَشَّركما رسول الله ( ( ٨ ) ) بالبشرى ، فأبشرا بما بشركما واعملا لله بالطاعة ، فاشكراه على النعمة . ثم لم يزل يقول : اللهم أكفنا عدوك الرجيم ، اللهم إني أشهدك أنك لا إله إلا أنت ، وأنك الواحد الصمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفواً أحد ، فلك الحمد عدد نعمائك لدي وإحسانك عندي ، فاغفر لي وارحمني ، وأنت خير الراحمين .
[ ح ] ولم يزل يقول : لا إله إلا الله وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك ، عدة لهذا الموقف وما بعده من المواقف ، اللهم أجز محمداً عنا خيراً ، واجز محمداً عنا خير الجزاء ، وبلغه منا أفضل السلام . اللهم ألحقني به ولا تحل بيني وبينه ، إنك سميع الدعاء ، رؤوف رحيم .
ثم نظر إلى أهل بيته فقال : حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ فيكم نبيكم ، وأستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام .
ثم لم يزل يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى قبض صلوات الله عليه ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ) .
* *