سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٣
الذي أعده له جده نبي الله نوح ( ٧ ) . والمسافة بين الكوفة والنجف تسعة كيلومتر ، وتحتاج إلى ساعة ونصف مشياً ، وكنا نقطعها مسرعين في نحو ساعة ، ولعلهم ركبوا الخيل خلف الناقة .
فيكون برنامج تلك الليلة أن الإمام ( ٧ ) توفي في أوائل الليل ، فهرع الناس يعزون وجاء الخضر ( ٧ ) وعزى بالإمام ( ٧ ) ، ثم أمروا الناس بالانصراف ، فانصرفوا وهم يظنون أن مراسم الدفن ستكون في اليوم التالي .
وقام الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ومعهما خاصةالإمام ( ٧ ) بمراسم تغسيله وتكفينه ، وحملوه إلى مسجد السهلة ، ثم إلى النجف ، ودفنوا الجثمان الطاهر ورجعوا إلى الكوفة قبل الفجر ، وصلى الإمام الحسن ( ٧ ) بالناس صلاة الفجر وخطب وعزاهم ، وأخبرهم بأن مراسم دفن الإمام ( ٧ ) تمت حسب وصيته ، فتقبلوا دفنه ليلاً وإخفاءقبره بسبب الظروف الخاصة ، وعزوا الإمام الحسن ( ٧ ) وبايعوه .
المكانة العظيمة لمسجد الكوفة ومسجد السهلة
وردت في فضل السهلة ومحيطه روايات صحيحة في مكانته العظيمة وعراقته ، ففي كامل الزيارات / ٣٠ ، والتهذيب ( ٦ / ٣١ ) عن أبي بكر الحضرمي عن الباقر ( ٧ ) : قلت له : أيُّ بقاع الأرض أفضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله ( ( ٨ ) ) ؟ فقال : الكوفة يا أبا بكر ، هي الزكية الطاهرة ، فيها قبورالنبيين المرسلين وقبور غيرالمرسلين والأوصياء الصادقين ( : ) وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) .
وفي الكافي ( ٣ / ٤٩٤ ) أن الإمام الصادق ( ٧ ) قال في خبر عمه زيد ( ٧ ) : ( أما والله لو أعاذ الله به حولاً لأعاذه . أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي ( ٧ ) والذي كان يخيط فيه ، ومنه سار إبراهيم ( ٧ ) إلى اليمن بالعمالقة ، ومنه سار داود إلى جالوت ، وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي . ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي ، وإنه لمناخ الراكب . قيل : ومن الراكب ؟ قال : الخضر ( ٧ ) .