سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٩
الرابع : امتحان المبارزة والثبات في أحد
فقال علي ( ٧ ) : وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبايل العرب وقريش ، طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر ، فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٨ ) ) فأنبأه بذلك فذهب النبي ( ( ٨ ) ) وعسكر بأصحابه في سدِّ أحُد ، وأقبل المشركون إلينا فحملوا إلينا حملة رجل واحد واستشهد من المسلمين من استشهد . وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة ، وبقيت مع رسول الله ( ( ٨ ) ) ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول : قتل النبي ( ( ٨ ) ) وقتل أصحابه ! ثم صرف الله عز وجل وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي رسول الله ( ( ٨ ) ) نيفاً وسبعين جراحة منها هذه وهذه ، ثم ألقى رداءه وأمرَّ يده على جراحاتي ، وكان مني في ذلك ما على الله عز وجل ثوابه إن شاء الله ، ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
الخامس : امتحان مبارزة عمرو بن ود
فقال ( ٧ ) : وأما الخامسة يا أخا اليهود ، فإن قريشاً والعرب تجمعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقةً بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٨ ) ) فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرةً لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ورسول الله ( ( ٨ ) ) يدعوها إلى الله عز وجل ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتواً ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم ، يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة ، وبسيفه مرة ،
لا يقدم عليه مُقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه .