سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٨
بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فَرَ ما أنت ترى . سددك الله تعالى وثبتك . والسلام .
فاستعان مالك بن كعب مخنف بن سليم . قال عبد الله بن مخنف : فندب معي أبي مخنف خمسين رجلاً ، ولم يوافه يومئذ غيرهم ، فبعثني عليهم فانتهيت إلى مالك بن كعب وهو في مائة والنعمان وأصحابه قاهرون لمالك فانتهينا إليه مع الماء ، فلما رأوني ظنوا أن ورائي جيشاً فانحازوا ، فالتقيناهم فقاتلناهم وحجز الليل بيننا وبينهم وهم يظنون أن لنا مدداً فانصرفوا ، فقتل من أصحاب مالك بن كعب عبد الرحمن بن حرم الغامدي ، وضرب مسلم بن عمرو الأزدي على قمته فكسر ، وانصرف النعمان .
فبلغ الخبر علياً ( ٧ ) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل الكوفة المنسر من مناسر أهل الشام ، إذا أظل عليكم أغلقتم أبوابكم وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها ، الذليل والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل ، أفٍّ لكم لقد لقيت منكم ترحاً ، ويحكم يوماً أناجيكم ويوماً أناديكم ، فلا أحرارٌ عند النداء ، ولاإخوان صدق عند اللقاء ، أنا والله منيت بكم ، صمٌّ لا تسمعون ، بكمٌ لاتنطقون ، عميٌ لا تبصرون ، فالحمد لله رب العالمين .
ويحكم أخرجوا إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الظالمين طرفاً ، ثم نزل فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير ، فلم يصنعوا شيئاًً ! فقام عدي بن حاتم فتكلم فقال : هذا والله الخذلان القبيح ، هذا والله الخذلان غيرالجميل ، ما على هذا بايعنا أمير المؤمنين ثم دخل على أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : يا أمير المؤمنين إن معي ألف رجل من طئ لايعصونني ، فإن شئت أن أسير بهم سرت ؟ قال : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس ، ولكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم ، فخرج فعسكر ، وفرض علي ( ٧ ) سبع مائة لكل رجل ، فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيئاً أصحاب عدي بن حاتم ، فسار بهم على شاطئ الفرات ، فأغار في أداني الشام ، ثم أقبل .
ثم ذكر الثقفي غارة النعمان فقال : ( عن أبي صالح الحنفي قال : رأيت علياً ( ٧ )