سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٥
عن عبد الله بن قعين قال : سار فينا معقل يحرض الناس فيما بين الميمنة والميسرة ويقول : أيها الناس المسلمون ما تدرون أفضل مما سيق إليكم في هذا الموقف من الأجر العظيم ، إن الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة وارتدوا عن الإسلام ونكثوا البيعة ظلماً وعدواناً ، إني شهيد لمن قتل منكم بالجنة ، ولمن عاش بأن الله يقر عينه بالفتح والغنيمة ، ففعل ذلك حتى مر بالناس أجمعين ، ثم إنه وقف في القلب برايته ، وبعث إلى يزيد بن المغفل وهو في الميمنة : أن احمل عليهم ، فحمل ، فثبتوا له فقاتلوا قتالاً شديداً ثم إنه انصرف حتى وقف موقفه الذي كان فيه من الميمنة ، ثم بعث إلى المنجاب بن راشد الضبي وهو في الميسرة أن احمل عليهم ، فحمل فثبتوا له فقاتلوا قتالاً شديداً طويلاً ، ثم إنه رجع حتى وقف موقفه الذي كان فيه من الميسرة ، ثم إن معقلاً بعث إلى ميمنته وميسرته : إذا حملت فاحملوا جميعاً ، فحرك دابته وضربها ثم حمل وحمل أصحابه جميعاً فصبروا لهم ساعة .
ثم إن النعمان بن صهبان الراسبي بصر بالخريت فحمل عليه فضربه فصرعه عن فرسه ، ثم إنه نزل إليه وقد جرحه فأثخنه فاختلف بينهما ضربات فقتله النعمان بن صهبان ، وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الأرض يميناً وشمالاً وبعث معقل الخيل إلى رحالهم ، فسبى من أدرك منهم فسبى رجالاً ونساءً وصبياناً ، ثم نظر فيهم فمن كان مسلماً فخلاه وأخذ بيعته وخلى سبيل عياله ، ومن كان ارتد عن الإسلام فعرض عليه الرجوع إلى الإسلام وإلا القتل ، فأسلموا فخلى سبيلهم وسبيل عيالاتهم إلا شيخاً منهم نصرانياً يقال له : الرماجس بن منصور فإنه قال : والله ما زللت مذ عقلت إلا في خروجي من ديني دين الصدق إلى دينكم دين السوء ، لا والله لا أدع ديني ولا أقرب دينكم ما حييت ، فقدمه معقل بن قيس فضرب عنقه . وجمع الناس فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة ، فأخذ من المسلمين عقالين .
وعمد إلى النصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه ثم أقبل حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامل لعلي ( ٧ ) على أردشير خرة وهم خمس مائة إنسان ،