سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٩
حجة الوداع . وكذا رواه فرات في تفسيره / ٦١٤ ، وغيره .
ففي أمالي المفيد / ٢٨٨ ، قال ( ٧ ) : ( لما نزلت على النبي ( ( ٨ ) ) : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، قال لي : يا علي إنه قد جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . . فإذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَاباً . يا علي : إن الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي ، فقلت : يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني ! فقلت : فعلامَ نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي ! قال : فقلت : يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فسل الله تعالى أن يعجلها لي ، فقال : أجل قد كنت وعدتك الشهادة ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا وأومأ إلى رأسي ولحيتي ؟ فقلت : يا رسول الله أما إذا بينت لي ما بينت ، فليس بموطن صبر ولكنه موطن بشرى وشكر ، فقال : أجل ، فأعدَّ للخصومة فإنك مخاصمٌ أمتي . قلت : يا رسول الله أرشدني إلى الفلج ، قال : إذا رأيت قوماً قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ، فإن الهدى من الله ، والضلال من الشيطان . يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي ! وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن ، وأخذوا بالشبهات واستحلوا الخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية ! قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا . بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) .
إن الشهادة من ورائك . . كيف صبرك ؟
٣ . ورواه الطبراني بدون ذكر مناسبته ( المعجم الكبير : ١١ / ٢٩٥ ) : ( عن ابن عباس قال علي : يا رسول الله إنك قلت لي يوم أحد حين حيزت عني الشهادة واستشهد من