سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٨
اسمه أو قال نسبه فانتهى إلى غير أبيه ، فقال له كذبت ! حتى انتسب إلى أبيه فقال : صدقت ، أما إن رسول الله ( ( ٨ ) ) حدثني أن [ في ] قاتلي شَبَه اليهود هو يهودي ! فامضه ) .
ورواه السيوطي في جامع الأحاديث ( ٣١ / ١٣ ) والبيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٢٢١ ) .
وقال ابن الأعثم ( ٤ / ٢٧٧ ) إنه قال له : ( هل كان لك لقب في صغرك ؟ فقال : لا أعرف ذلك يا أمير المؤمنين ! قال علي : فهل لك حاضنة يهودية فقالت لك يوماً من الأيام : يا شقيق عاقر ناقة صالح ! قال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ! قال : فسكت علي ( ٧ ) ! وركب وصار إلى منزله ) .
وقال البلاذري ( ٢ / ٤٨٩ : ( وعداده في مراد ، وهو حليف بني جبلة من كندة ، ويقال : إن مراد أخواله ) .
أقول : معناه أنه كان يخفي نسبه ويدعي لغير أبيه ، فألزمه أمير المؤمنين بالاعتراف بأصله ، ومعنى قوله ( ٧ ) : شبه اليهود . أن النبي ( ( ٨ ) ) أخبره أن فيه شَبَه اليهود في ملامحه ، ثم قال له : فامضه . أي إذهب فقد عرفناك يهودياً كما أخبر النبي ( ( ٨ ) ) .
وروى القطب الراوندي في الخرائج ( ١ / ١٨١ ) : ( عن رجل من مزينة قال : كنت جالساً عند علي ( ٧ ) فأقبل إليه قوم من مراد ومعهم ابن ملجم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين طرأ علينا ، ولا والله ما جاءنا زائراً ولا منتجعاً ، وإنا لنخافه عليك فاشدد يدك به فقال له علي ( ٧ ) : أجلس ، فنظر في وجهه طويلاً ، ثم قال له : أرأيتك إن سألتك عن شئ وعندك منه علم هل أنت مخبري به ؟ قال : نعم ، وحلف عليه فقال : أكنت تراضع الغلمان وتقوم عليهم ، فكنت إذا جئت فرأوك من بعيد قالوا : قد جاءنا ابن راعية الكلاب ؟ قال : اللهم نعم ! فقال له علي ( ٧ ) : فمررت برجل وقد أيفعت ، فنظر إليك فأحد النظر فقال لك : يا أشقى من عاقر ناقة ثمود ؟ قال : نعم ! قال : فأخبرتك أمك أنها حملت بك في بعض حيضها ؟ فتعتع هنيئة ، ثم قال : نعم ، قد حدثتني بذلك ، ولو كنت كاتماً شيئاً لكتمتك هذه المنزلة . فقال له علي ( ٧ ) : قم فقام ، ثم قال : سمعت رسول الله ( ( ٨ ) ) يقول : إن قاتلك شبه اليهودي بل هو يهودي ) .
ولم أعرف معنى : تُراضع الغلمان وتقوم عليهم ، لكنه يعني سلوكاً غير أخلاقي .