سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٤
لا يا مولاي ، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلاً ، فقال : يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره . لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً . وأما متى فإخبار عن الوقت ، فقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه ( : ) أن النبي ( ( ٨ ) ) قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثَله مثل الساعة التي لا يجليها لوقتها إلا هو ، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة . وفي رواية الذريعة ( ٢٣ / ٣٤٧ ) : ( قال أبو الصلت : فلما سمع الإمام ذلك قام قائماً على قدميه وطأطأ رأسه منحنياً به إلى الأرض بعد أن وضع كفه اليمنى على هامته وقال : اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وانصرنا به نصراً عزيزاً .
وقال دعبل : لما انتهيت إلى قولي :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرّحمن في الغرفات .
قال ( ٧ ) : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قلت : بلى ، فقال :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * تَوَقَّدُ في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * يفرِّج عنا الهمَّ والكربات ) .
* *
قصيدة للناشي الصغير
نسبوا قصيدته هذه إلى عمرو العاص ، لأنه كان إذا أغضبه معاوية مدح علياً ليغيظه ، وله فيه كلمات مدح وأبيات ، لكن القصيدة هذه للناشي الصغير ، وقد ولد ٢٧١ ، وتوفي ٣٦٥ .
والقصيدة هي : ( الغدير : ٤ / ٢٧ ) :
بآل محمد عُرف الصوابُ * وفي أبياتهم نزل الكتاب
همُ الكلمات والأسماء لاحت * لآدمَ حين عزَّ له المتاب
وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبحكمهم لايستراب
بقية ذي العلى وفروع أصل * بحسن بيانهم وضُحَ الخطاب
وأنوارٌ ترى في كل عصر * لإرشاد الورى فهمُ شهاب
ذراري أحمد وبنو علي * خليفتِه فهم لبٌّ لباب