سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٨
فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ) .
وتؤيد هذه الرواية رواية الطبري ( ٤ / ٥٤ ) : ( فبعث إليهم عبد الله بن عباس فرجع ولم يصنع شيئاً ، فخرج إليهم عليٌّ فكلمهم حتى وضع الرضا بينه وبينهم ، فدخلوا الكوفة فأتاه رجل فقال : إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك فخطب الناس في صلاة الظهرفذكرأمرهم فعابه فوثبوا من نواحي المسجد يقولون لا حكم إلا لله . واستقبله رجل منهم واضع إصبعه في أذنيه فقال : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . فقال عليٌّ : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) .
وفي نهج البلاغة : ( ٣ / ١٣٦ ) أوصى ( ٧ ) ابن عباس لما بعثه إليهم : ( لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا
عنها محيصاً ) .
أقول : كان أمير المؤمنين ( ٧ ) يعلم ابن عباس كيف يتكلم معهم ويحتج عليهم ، وقد أجاد ابن عباس أحياناً ، وكان كلامه ضعيفاً أحياناً ، وأحياناً نهاه أمير المؤمنين ( ٧ ) عن مناظرتهم ، وأمره أن ينتظر حتى يحضر الإمام ( ٧ ) بنفسه .
٥ . ومن كلام له ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ١ / ٢٣٥ ) للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم : ( أكلكم شهد معنا صفين ؟ فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد . قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفين فرقة ، ومن لم يشهدها فرقة حتى أكلم كلا بكلامه . ونادى الناس فقال : أمسكوا عن الكلام وانصتوا لقولي وأقبلوا بأفئدتكم إليَّ ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها . ثم كلمهم ( ٧ ) بكلام طويل ، منه : ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ، ومكراً وخديعة : إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان ، وأوله رحمة وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق : إن أجيب أضل ، وإن ترك ذل . وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها ، والله لئن أبيتها ما