سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٢
ووجوداً لأرواحهم ، ووجوداً لأنفسهم ، وقبورهم ، وآثارهم . . ولكل واحد من هذه الوجودات قوانين ، وهي متناسقة فيما بينها
فهي تدل على وجود قوانين لوجود الإنسان ، وعلى تميز المعصومين صلوات الله عليهم عن غيرهم في وجوداتهم وحضورهم . وفيها آراء كثيرة لكنها كلها ظنون ورجم بالغيب ، واليقين منها إنما هو ما دلت عليه آيات القرآن وأحاديث النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، ومعها قطعي العقل لا ظنونه .
فهرس مسائل مهمة في خلق الإنسان ومراحل وجوده
نذكر هنا عدة مسائل تتعلق بأجساد الأنبياء والأوصياء وأرواحهم ( : ) وحياتهم في البرزخ وفي الجنة ، ووجودهم المتعدد في الجنة وفي الدنيا .
المسألة الأولى :
الطينة التي خلق منها الأنبياء ( : ) والمؤمنون ، فقد ورد فيها عدة أحاديث ، كالذي رواه في الكافي ( ٢ / ٧ ) عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) قال : ( إن الله عز وجل خلق النبيين من طينة عليين : قلوبهم وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وخلق أبدان المؤمنين من دون ذلك .
وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين ، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن . ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ، ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه ) .
قال المجلسي في روضة المتقين ( ١ / ٤٨٤ ) : ( وظاهر الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( ( ٦ ) ) قال : من خلق من تربة دفن فيها . ومثل ما رواه الكليني عن الحرث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله ( ٧ ) يقول : إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز وجل ملكاً فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها أي خلطها في النطفة ، فلا يزال قلبه يحن أي يشتاق إليها حتى يدفن فيها ) !