سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٨
رجلاً من قومي ! فقال ( ( ٨ ) ) : إن الرجل قد يحب قومه ! قال محمد بن الحجاج : يا أنس كان هذا بمحضر منك ؟ قال : نعم . قال أعطي بالله عهداً أن لا أنتقص علياً بعد مقامي هذا ، ولا أعلم أحداً ينتقصه إلا أشنت له وجهه ) !
لكن أنساً كذب مع الأسف ، ففي نهج البلاغة ( ٤ / ٧٤ ) : ( وقال ( ٧ ) : لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاءا إلى البصرة يذكرهما شيئاً سمعه من رسول الله ( ( ٨ ) ) في معناهما ! فلوى عن ذلك فرجع إليه ، فقال : إني أنسيت ذلك الأمر ! فقال ( ٧ ) : إن كنت كاذباً فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة ! يعني البرص ، فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا مبرقعاً ) !
فقد أرسله أمير المؤمنين ( ٧ ) في البصرة إلى طلحة والزبير ليشهد لهما بأن النبي ( ( ٨ ) ) قال إنهما سيقاتلان علياً وهما له ظالمان ! فذهب اليهما ورجع وكتم شهادته ولم يقلها لهما !
ثم كذب أنس مرة أخرى ، لما ناشد علي ( ٧ ) الصحابة أن يشهدوا أن النبي ( ( ٨ ) ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فشهد بضعة عشر صحابياً وسكت أنس ! فقال له علي ( ٧ ) ( حلية الأولياء : ٥ / ٢٦ ) : ( ما منعك أن تقوم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن ، قال : فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة ) ! فزاد برص وجهه حتى صار يلبس البرقع ! وعاش طويلاً فقد مات سنة ٩٣ ، وعمره نحو المئة سنة .
( الإصابة لابن حجر : ١ / ٢٧٧ ) .
وفي الفضائل لابن شاذان / ١٦٤ : ( عن سالم بن أبي جعدة قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث ، فقام إليه رجل من القوم فقال : يا صاحب رسول الله ما هذه النمثة التي أراها بك ؟ فإني حدثني أبي عن رسول الله ( ( ٨ ) ) أنه قال : البرص والجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمناً ؟ قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدمع ، ثم قال : دعوة العبدالصالح علي بن أبي طالب نفذت فيَّ ! فعند ذلك قام الناس من حوله وقالوا : يا أنس حدثنا ما كان السبب ؟ فقال لهم : ألهوا عن هذا ) ! !
ثم كذب أنس لمصلحة بني أمية مع الأسف ، وأفتى لهم بجواز تعذيب المسجون