سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٣
مغشياً عليه ، فعندها بكى بكاء شديداً ، وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ،
فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين ( ٧ ) ففتح عينيه فرآه باكياً ، فقال له : يا بني يا حسن ما هذا البكاء ؟ يا بني لاروع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدك محمد المصطفى ( ٧ ) وخديجة وفاطمة ( ( ٦ ) ) والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفساً وقَرَّ عيناً ، واكفف عن البكاء ، فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء !
يا بني أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً ، ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما ) !
جاؤوا بكبير الأطباء ففحص جرح أمير المؤمنين ( ( ع ) )
قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٣ / ١١٢٦ ) وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين / ٢٣ ، والحموي في معجم البلدان ( ١ / ٩٣ ) : ( جُمع الأطباء لعلي ( ٧ ) يوم جرح ، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني ، وكان يقال له أثير بن عَمْرِيَّا ، وكان صاحب كسرى ، يتطبب ، وهو الَّذي تنسب إليه صحراء أثير ، فأخذ أثير رئة شاة حارة فتتبع عرقاً منها ، فاستخرجه فأدخله في جراحة علي ( ٧ ) ثم نفخ العرق فاستخرجه ، فإذا عليه بياض الدماغ ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك فإنك ميت ، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ، فدعا عليٌّ ( ٧ ) عند ذلك بصحيفة ودواة وكتب وصيته ) .
وفي الأنوار العلوية للنقدي / ٣٣٢ : ( قال حبيب بن عمرو : دخلت على سيدي ومولاي أمير المؤمنين ( ٧ ) وعنده الأشراف من القبائل وشرطة الخميس ، وما منهم أحد إلا وماء عينيه يترقرق على سوادها حزناً لأمير المؤمنين ( ٧ ) ، ورأيت الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ومن معهما من الهاشميين ، وما تنفس منهم أحدٌ إلا وظننت أن شظايا قلبه تخرج مع نفسه ، وقد أرسلوا خلف أثير بن عمرو الجراح ، وكان يعالج الجراحات الصعبة ، فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين ( ٧ ) دعا برئة