سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٠
وصول والي اليمن عبيد الله بن عباس هارباً
قال في نهج البلاغة ( ١ / ٨٨ ) : ( ومن خطبة له ( ٧ ) وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران ، لما غلب عليها بسر بن أبي أرطاة ، فقام ( ٧ ) إلى المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها ! إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله ! وتمثل بقول الشاعر :
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وَضَرٍ من ذا الإناء قليل
ثم قال ( ٧ ) : أنبئت بسراً قد اطلع اليمن ، وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته !
اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شراً مني ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم :
هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل ( ٧ ) من المنبر ) . والأرمية : السحاب ، أي يأتونك سراعاً كالسُّحب !
ومعناه أن أمير المؤمنين ( ٧ ) دعا عليهم كما وجهه النبي ( ( ٨ ) ) ، ومعناه أن أمته تحول جمهورها بين يديه إلى تراب خامل ، لا يتقبل مطراً ولا ينبت نباتاً !
روى ابن سعد ( ٣ / ٣٦ ) وغيره قوله ( ٧ ) : ( إني بتُّ الليلة أوقظ أهلي ، فملكتني عيناي وأنا جالس ، فسنح لي رسول الله ( ( ٨ ) ) فقلت : يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأوَد واللدد ! فقال لي : أدع الله عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم خيراً لي منهم ، وأبدلهم شراً لهم مني ) !
والأود : الإعوجاج ، واللدد : الخصومة والجدل .
وفي العقد الفريد ( ٣ / ١٢٤ ) : ( فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي ، وقلة رغبتهم في الجهاد ، فقال : أدع الله أن يريحك منهم ، فدعوت الله ) !