سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٣
الدماء ، وتبيح الأعراض ! في عامية مفرطة ، وخشونة !
وهذا سبب تكفيرهم لبعضهم وتكاثر فرقهم ! وقد زاد عددهم في زمن أمير المؤمنين ( ٧ ) على عشرين فرقة ، وزاد في عصرنا أضعافاً !
قال ابن ميثم في شرح النهج ( ٢ / ١٥٤ ) : ( وأما الذين ظهروا بعده من رؤسائهم فجماعة كثيرة ، وذلك أن التسعة الذين سلموا يوم النهر تفرقوا في البلاد فانهزم اثنان منهم إلى عُمان ، واثنان إلى كرمان ، واثنان إلى سجستان ، واثنان إلى الجزيرة ، وواحد إلى تل مورون في اليمن ، وقد كان منهم جماعة لم يظفر ( ٧ ) بهم ، فظهرت بدعتهم في أطراف البلاد بعده ، فكانوا نحواً من عشرين فرقة وكبارها سِتٌّ :
إحداها : الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق وكانت أكبر الفرق . خرجوا من البصرة إلى الأهواز وغلبوا عليها وعلى كورها ، وما وراءها من بلدان فارس وكرمان ، في أيام عبد الله بن الزبير ، وكان مع نافع من أمراء الخوارج عشرة : عطية بن الأسود الحنفي ، وعبد الله بن ما خول ، وأخواه : عثمان بن الزبير ، وعمر بن عمير العميري ، وقطري بن فجأة المازني ، وعبدة بن الهلال الشيباني ، وصخر التميمي ، وصالح العبدي ، وعبدربه الكبير ، وعبدربه الصغير في ثلاثين ونيف ألف فارس منهم .
فانفذ إليهم المهلَّب بن أبي صفرة ، ولم يزل في حربهم هو وأولاده تسع عشرة سنة ، إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج ، ومات نافع قبل وقايع المهلَّب ، وبايعوا قَطْرياً وسموه أمير المؤمنين .
الثانية : النجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفي ، وكان معه أميران يقال لأحدهما عطية ، والآخر أبوفديك ، ففارقاه بشبهة ثم قتله أبوفديك ، وصار لكل واحد منهما جمع عظيم ، وقتلا في زمن عبد الملك بن مروان .
الثالثة : البيهسية أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر ، وكان بالحجاز وقتله عثمان بن حيان المزني بالمدينة ، بعد أن قطع يديه ورجليه . وذلك في زمن الوليد بإشارة منه .