سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٦
معنا والجهاد لعدونا . فأصبح وليس بالرحبة إلا دون ثلاث مائة ، فلما عرضهم قال : لو كانوا ألفاً كان لي فيهم رأي ! وأتاه قوم يعتذرون فقال : وجاء المعذرون ، وتخلف المكذبون ! ومكث أياماً بادياً حزنه شديد الكآبة ، ثم جمع الناس فخطبهم ، وأوردها بنحو ما تقدم وفي آخرها إرسال معقل بن قيس التميمي ، ليجمع الناس ويرد غارة معاوية ويكون مقدمة جيشه إلى صفين .
الغارة الثالثة : غارة النعمان بن بشير
رواها الثقفي ( ٢ / ٤٤٥ ) وأخذها منه البلاذري ، فجاءت في كلا المصدرين في نفس المجلد والصفحة ! ذكر أن معاوية كان بعث النعمان وأباهريرة إلى علي ( ٧ ) يدعوانه إلى أن يسلِّم قتلة عثمان ، وأن النعمان تأخر في الكوفة أشهراً مظهراً لعليّ ( ٧ ) والأنصار أنه معهم ، ثم هرب إلى معاوية ! قالت الرواية : ( فأتياه فدخلا عليه فقال له أبو هريرة : يا أباحسن إن الله قد جعل لك في الإسلام فضلاً وشرفاً ، أنت ابن عم محمد رسول الله ( ( ٨ ) ) وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية يسألك أمراً تهدأ به هذه الحرب ويصلح الله به ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه فيقتلهم به ، ثم يجمع الله به أمرك وأمره ويصلح الله بينكم ، وتسلم هذه الأمة من الفتنة والفرقة ، ثم تكلم النعمان بنحو من هذا . فقال ( ٧ ) لهما : دعا الكلام في هذا . حدثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلاًيعني الأنصار ؟ قال : لا ، فقال : كل قومك قد اتبعني إلا شذاذاً منهم ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشذاذ !
فقال النعمان : أصلحك الله ، إنما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام ، وقد كنت رجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحاً ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك !
وكذب النعمان ففي الرواية : فأقام بعده أشهراً ثم خرج فاراً من علي ( ٧ ) حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي عليها فأراد حبسه وقال له : ما مر بك ههنا ؟ قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت ، فحبسه