سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٥
بما ذكرت ، ولقد أتيناك بغربي تدمر فوجدناك شجاعاً صبوراً مجرباً ، ثم جلس ! فسكت الضحاك قليلاً فكأنه خزي واستحيا !
قال : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلاً ما كنت أرى في الناس مثله رجلاً ، حمل علينا فما كذب حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته فوقع ثم قام فلم يضره شيئاً ، فذهب ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها فصرع رجلاً ، ثم ذهب لينصرف فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه !
قال : فضربني ، فوالله ما صنع سيفه شيئاً ثم ذهب ، فظننت أنه لن يعود ، فوالله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ثم أقبل نحونا ، فقلت : ثكلتك أمك أما نهتك الأُوليان عن الإقدام علينا ؟ قال : وما تنهياني وأنا أحتسب هذا في سبيل الله ! قال : ثم حمل علينا فطعنني وطعنته فحمل أصحابه علينا فانفصلنا وحال الليل بيننا ! فقال له عبد الرحمن بن مخنف : هذا يوم شهده هذا ! يعني ربيعة بن ناجد وهو فارس الحي ، وما أظنه هذا الرجل يخفى عليه فقال له : أتعرفه ؟ قال نعم ، قال : من هو ؟ قال أنا ! قال : فأرني الضربة التي برأسك ، قال : فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة . فقال له : ما رأيك اليوم فينا ، أهو كرأيك يومئذ ؟ قال : رأيي اليوم رأي الجماعة ! قال : فما عليكم اليوم من بأس ) !
الغارة الثانية : غارة سفيان بن عوف
١ . قال الثقفي في الغارات ( ٢ / ٤٦٤ ) : ( عن سفيان بن عوف الغامدي قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فأغرعليهم وإلا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جنداً فامض حتى تغير على المدائن ، ثم أقبل إلي ، واتق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنك إن أغرت على الأنبار وأهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة !
إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم ، وتجرئ كل من كان