سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٣
منهم عندك يد دوني وأظهرالرضا عنه ، وولاه قبض الصدقة بالكوفة ، فأشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمان بن محمد الكندي ثم إنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئاً ، فوجههما بعد ذلك في عمل ولاهما إياه ، فلم يجد عليهما سبيلاً فقال : لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين ماضر صاحب غنم لو خلاها بلا راع ، وما ضر المسلمات لا تغلق عليهن الأبواب ، وما ضر تاجر لو ألقي تجارته بالعراء ) ! واليعقوبي ( ٢ / ١٩٦ ) والطبري ( ٤ / ١٠٣ ) .
ملاحظات
١ . من عجائب المقادير أن عبد الله بن مسعدة الفزاري هذا ، سُبِيَ وهو طفل ، فأعطاه النبي ( ( ٨ ) ) إلى ابنته الزهراء ( ٣ ) فربته هي وعلي ( ٧ ) ثم أعتقته فكان جزاؤهما أن الفزاري صار من أشد الناس عداوة لعترة النبي ( ( ٨ ) ) !
قال ابن حجر في الإصابة ( ٤ / ١٩٦ ) : ( وكان عبد الله في سبي بني فزارة فوهبه النبي لابنته فاطمة ( ٣ ) فأعتقته وكان صغيراً ، فتربى عندها ، ثم كان بعد ذلك عند معاوية ، وصار أشد الناس على علي ) !
وفي تاريخ دمشق ( ١٢ / ٢٣٨ ) : ( كان غلاماً ربته فاطمة وعلي ، وأعتقته ، فكان بعد ذلك مع معاوية ، أشد الناس على علي رضي الله تعالى عنه ) .
وروي أن أم قرفة كانت جدة عبد الله بن مسعدة ، أو أمه . ( الإصابة : ٤ / ١٩٦ ) .
٢ . سبب سبيه أن بني فزارة نصبوا العداء للنبي ( ( ٨ ) ) وكان فيهم امرأة مسنة تسمى أم قرفة تجمع المغنيات فيغنين بذم النبي ( ( ٨ ) ) ، وقد أعدت ثلاثين أو أربعين فارساً من ذريتها ، وقالت لهم أغيروا على المدينة واقتلوا محمداً ! فأغاروا هم وغيرهم على المدينة فردهم المسلمون ، وقتل منهم مسعدة أبو عبد الله ، وكان عائلته معه فسبوا ابنه وبنته وهما طفلان !
قال ابن حجر في الإصابة ( ٤ / ١٩٧ ) إن مسعدة قتله أبو قتادة في غارة فزارة على المدينة ، فأخذوا طفليه سبياً ، قال : دخل أبو قتادة على معاوية وعليه برد عدني وعند معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله بن