سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٦
ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأني أعرف بهم منكم ، عرفتهم أطفالاً ورجالاً فهم أهل المكر والغدر ، وأنكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم ، فعصيتموني !
حتى إذا أقررت بأن حكَّمت فلما فعلت شرطت واستوثقت فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة فنبذنا أمرهما ، ونحن على أمرنا الأول . فما الذي بكم ومن أين أتيتم ؟ قالوا : إنا حكَّمنا فلما حكمنا أثمنا ، وكنا بذلك كافرين ! وقد تبنا فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك ، وإن أبيت فاعتزلنا فإنا منابذوك على سواء إن الله لا يحب الخائنين !
فقال عليٌّ : أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر أبعد إيماني برسول الله ( ( ٨ ) ) وهجرتي معه وجهادي في سبيل الله ، أشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . ثم انصرف عنهم .
وروى الطبري ( ٤ / ٦٣ ) : آخر كلام للإمام ( ٧ ) معهم ، فقال : حدثني أبو سلمة الزهري أن علياً قال لأهل النهر . . وأنتم والله معاشرأخفاء الهام سفهاء الأحلام ، فلم آت لا أباً لكم حراماً ! فبينوا لنا بماذا تستحلون قتالنا والخروج من جماعتنا إن اختار الناس رجلين ، أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ثم تستعرضوا الناس تضربون رقابهم ، وتسفكون دماءهم ! إن هذا لهو الخسران المبين ، والله لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند الله قتلها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام !
فتنادوا : لاتخاطبوهم ولا تكلموهم ، وتهيؤوا للقاء الرب : الرواح الرواح إلى الجنة ! فخرج عليٌّ فعبأ الناس فجعل على ميمنته حجر بن عدي ، وعلى ميسرته شبث بن ربعي ، أو معقل بن قيس الرياحي ، وعلى الخيل أباأيوب الأنصاري ، وعلى الرجالة أباقتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة وهم سبع مائة أو ثمان مائة رجل قيس ابن سعد بن عبادة .
قال وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي ، وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي ، وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي ، وعلى الرجالة حرقوص بن زهير السعدي ) .