سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٨
إخبارالإمام ( ( ع ) ) بالمغيبات معجزة للنبي ؟ ص ؟
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ٥ / ٤ ) ملخصاً : ( هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ، لاشتهاره ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب ، فإنه لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفى الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله ( ( ٨ ) ) وعرفه رسول الله ( ( ٨ ) ) من جهة الله سبحانه . والقوة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره . وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته ، وأحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا ، حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه ، كما قالت النصارى في عيسى ( ٧ ) .
وقد أخبره النبي ( ( ٨ ) ) بذلك فقال : يهلك فيك رجلان محبٌّ غالٍ ، ومبغضٌ قالٍ . وقال له تارة أخرى : والذي نفسي بيده ، لولا أني أشفق أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالاً ، لاتمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة ) !
معجزة الإمام ( ( ع ) ) في براثا ببغداد
١ . في أمالي الطوسي / ١٩٩ ، عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : ( إن أمير المؤمنين ( ٧ ) لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس : إنها الزوراء فسيروا وجنبوا عنها ، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة ، فلما أتى موضعاً من أرضها قال : ما هذه الأرض ؟ قيل : أرض بحرا . فقال : أرض سباخ جنبوا ويمنوا . فلما أتى يمنة السواد فإذا هو براهب في صومعة له فقال له : يا راهب أنزل هاهنا ؟ فقال له الراهب : لاتنزل هذه الأرض بجيشك . قال : ولم َ ؟ قال : لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل الله عز وجل ، هكذا نجد في كتبنا . فقال له أمير المؤمنين : فأنا وصي سيد الأنبياء وسيد الأوصياء . فقال له الراهب : فأنت إذن أصلع قريش ووصي محمد ( ( ٨ ) ) . قال له أمير المؤمنين : أنا ذلك .