سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١١
لا يبايع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا ، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه ، فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم : لاحكم إلا لله ! ثم تفرقوا : فرقة بالنخيلة ، وأخرى بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة فلم تمر بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها استحيته ومن خالفها قتلته ) !
٤ . وقال في شرح النهج ( ٤ / ١٣٦ ) : ( ومنهم نافع بن الأزرق الحنفي ، وكان شجاعاً مقدماً في فقه الخوارج وإليه تنسب الأزارقة ، وكان يفتي بأن الدار دار كفر وأنهم جميعاً في النار ، وكل من فيها كافر إلا من أظهر إيمانه ، ولا يحل للمؤمنين أن يجيبوا داعياً منهم إلى الصلاة ، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ، ولا أن يناكحوهم ، ولا يتوارث الخارجي وغيره ، وهم مثل كفارالعرب وعبدة الأوثان ، لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف .
والقَعَدة ( القاعدون ) بمنزلتهم . والتقية لا تحل لأن الله تعالى يقول : إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وقال فيمن كان على خلافهم : يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) .
وقال في المواقف ( ٣ / ٦٩٧ ) : ( الأزارقة قالوا : كفرعلي بالتحكيم وهو الذي أنزل فيه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وابن ملجم محق في قتله وهو الذي أنزل فيه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ .
وفيه قال مفتي الخوارج وزاهدها عمران بن حطان :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفي البرية عند الله ميزانا
وكفرت الصحابة عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عباس وسائر المسلمين معهم ، وقضوا بتخليدهم في النار . وكفروا القَعَدة عن القتال وإن كانوا موافقين لهم في الدين . وقالوا تحرم التقية في القول والعمل . ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم ، ولا رجم على الزاني المحصن إذ هو غير مذكور في القرآن ،