سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٥
ووجه الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم رسول علي ( ٧ ) بالكتاب فلم يجيبوه إلى حين ، فقال لهم : إني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم يزيد بن قيس في جيش كثيف ، فلم يمنعه إلا انتظار ما يأتيه من قبلكم ، فشاع ذلك في شيعة عثمان فقالوا : نحن سامعون مطيعون إن عزل عنا هذين الرجلين عبيد الله وسعيداً . قال : فرجع الرسول من عندهم إلى علي ( ٧ ) فأخبره خبر القوم ، وجاء على بقية ذلك أن معاوية قد سرح بسر بن أبي أرطاة ، قال عبد الله بن عاصم : حدثت أن تلك العصابة حين بلغهم أن علياً يوجه إليهم يزيد بن قيس بعثوا إلى معاوية يخبرونه وكتبوا إليه كتاباً فيه :
معاوي إلا تسرع السير نحونا * نبايع علياً أو يزيد اليمانيا
فلما قدم الكتاب إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة وكان قاسي القلب ، سفاكاً للدماء ، لارأفة عنده ولا رحمة ، فوجهه إلى اليمن وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك ، حتى يروا أنهم لا نجاة لهم منك ، وأنك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا ) !
وقال الثقفي ( ٢ / ٦١٥ ) : ( وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران ، وقد استخلف عبيد الله عليها عمرو ابن أراكة بن عبد الله بن الحارث بن حبيب الثقفي فمنع بسراً من دخول صنعاء وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء فقتل فيها قوماً . وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم إلا رجل واحد ، رجع إلى قومه فقال لهم : أنعى قتلانا . شيوخاً وشباناً !
وذكر عن أبي الوداك قال : كنت عند علي ( ٧ ) حين قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة فعتب عليه وعلى عبيد الله أن لا يكونا قاتلا بسراً ! فقال سعيد : والله قاتلت ولكن ابن عباس خذلني وأبى أن يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منا بسر فقلت : إن ابن عمك لا يرضى مني ولا منك إلا بالجد في قتالهم وما نعذر ،