سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٣
الفصل الثالث والتسعون
غارات معاوية على دولة أمير المؤمنين ( ( ع ) )
تهارش معاوية وعمرو على الخلافة مهارشة الذئاب !
رجع عمرو العاص من دومة الجندل إلى الشام فرحاً بنجاح مكيدته لأبي موسى الأشعري ، وأخذه الغرور ، فقرر أن يأخذ الخلافة بدل معاوية ، بحجة أنه اتفق مع أبي موسى على خلع علي ومعاوية ، وله الحق أن يعين الخليفة الذي يريد !
وتكلم عمرو مع رؤساء أهل الشام وقال لهم : ألستم أعطيتموني العهد والميثاق قبل التحكيم أن تقبلوا برأيي في الخلافة ؟ فقالوا : بلى . فذهب إلى منزله ولم يذهب إلى معاوية ، ولما عرف معاوية بعمله جُن جنونه ، وخاض معه معركة مكر شيطاني ، وتهارش حيواني ، وعنف قرشي ، على الخلافة ، كأشد ما تتهارش الذئاب والكلاب ! كما نص المؤرخون ، فقد قال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٤٠٠ ) :
( قال عمرولأبي موسى : سَمِّ من شئت حتى أنظر معك ، فسمى أبو موسى ابن عمر وغيره ، ثم قال لعمرو : قد سميت أنا فسم أنت ، قال : نعم ، أسمي لك أقوى هذه الأمة عليها ، وأسدها رأياً ، وأعلمها بالسياسة ، معاوية بن أبي سفيان . قال : لا والله ما هو لذلك بأهل ، قال : فآتيك بآخر ليس هو بدونه ، قال : من هو ؟ قال : أبو عبد الله عمرو بن العاص ، فلما قالها علم أبو موسى أنه يلعب به ، فقال : فعلتها لعنك الله ولعن الذي أرسلك ، فتسابَّا ، فلحق أبو موسى بمكة . فلما انصرف أبو موسى انصرف عمرو بن العاص إلى منزله ، ولم يأت إلى معاوية ، فأرسل اليه معاوية يدعوه فقال : إنما كنت أجيئك إذ كانت لي إليك حاجة ، فأما إذا كانت الحاجة إلينا فأنت أحق ان تأتينا ، فعلم معاوية ما قد دُفع اليه ( دُبِّرَ له ) ، فخمَّرَ الرأي