سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٠
طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم ، وأخبرهم أنه لا براءة لهم عندك ولا عذر ، حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم . ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس فيما بين المدينة ومكة ، واجعلهم شردات ، حتى تأتي صنعاء والجَنَد ، فإن لنا بهما شيعة وقد جاءني كتابهم !
فخرج بسر بن أبي أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران فعرضهم فسقط منهم أربع مائة ومضى في ألفين وست مائة ، فقال الوليد بن عقبة : أرينا معاوية برأينا أن يسير إلى الكوفة ، فبعث الجيش إلى المدينة ، فمثلنا ومثله كما قال الأول : أريها السهى وتريني القمر !
فبلغ ذلك معاوية فغضب عليه وقال : والله لقد هممت بمساءة هذا الأحمق الذي لا يحسن التدبير ، ولا يدري سياسة الأمور . ثم إنه كف عنه .
ثم سار بسر بن أبي أرطاة بمن معه من جيشه ، وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر فيردون تلك الإبل فيركبون إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب من المدينة قال : وقد روي أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة وعامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري ، فخرج عنها هارباً ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال : شاهت الوجوه ، إن الله ضرب مثلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ، وقد أوقع الله ذلك المثل بكم وجعلكم أهله ، كان بلدكم مهاجر النبي ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ولم ترعوا حق أئمتكم ، وقتل خليفة الله بين أظهركم فكنتم بين قاتل وخاذل وشامت ومتربص . . ثم شتم الأنصار فقال : يا معاشراليهود وأبناء العبيد بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبدالأشهل ! أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان ، أما والله لأدعنكم أحاديث كالأمم السالفة ، فتهددهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزى ويقال إنه زوج أمه فصعد إليه المنبر فناشده