سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٨
الحكمان ما حكما ، ورجع أهل الشام إلى الشام وأهل العراق إلى العراق ، واستقر علي بن أبي طالب بالكوفة ، جاء معاوية برجل يقال له الضحاك بن قيس الفهري ، وهو صاحب شرطة معاوية ، فضم إليه خيلاً عظيمة من خيل أهل الشام ، ووجه به نحو أهل العراق ) .
٣ . قال الثقفي في الغارات ( ٢ / ٤١٦ ) : ( أول غارة كانت بالعراق غارة الضحاك بن قيس ، وكانت بعدما حكم الحكمان وقبل قتل أهل النهر وذلك أن معاوية لما بلغه أن علياً ( ٧ ) بعد تحكيم الحكمين تحمَّل إليه مقبلاً فهاله أمره ، فخرج من دمشق معسكراً ، وبعث إلى كور الشام فصاح فيها أن علياً قد سار إليكم ، وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس :
أما بعد فإنا كنا قد كتبنا بيننا وبين علي كتاباً وشرطنا فيه شروطاً ، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه ، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم ، وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني ، وإن حكمه خلعه ، وقد أقبل إليكم ظالماً ومن نكث فإنما ينكث على نفسه . تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز ، وأعدوا لها آلة القتال وأقبلوا خفافاً وثقالاً وكسالى ونشاطاً ، يسرنا الله وإياكم لصالح الأعمال .
فاجتمع إليه الناس من كل كورة وأرادوا المسير إلى صفين فاستشارهم وقال إن علياً قد خرج إليكم من الكوفة وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة . فقال له حبيب بن مسلمة : فإني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه فإنه منزل مبارك ، قد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف .
وقال له عمرو بن العاص : إني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة ، فإن ذلك أقوى لجندك وأذل لأهل حربك ، فقال معاوية : والله إني لأعرف أن الرأي الذي تقول ، ولكن الناس لا يطيقون ذلك ، قال عمرو : إنها أرض رفيعة ( غنية ) فقال معاوية والله إن جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به يعني صفين .