سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٠
كاذباً . قال وجعل عبد الله يجول بين الصفين وهو يرتجز :
أنا ابن وهب الراسبي الشاري * أضرب في القوم لأخذ الثار
حتى تزول دولة الأشرار * ويرجع الحق إلى الأخيار
ثم حمل فضربه علي ضربة ألحقه بأصحابه . قال : واختلط القوم فلم تكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم ، وقد كانوا أربعة آلاف ، فما فلت منهم إلا تسعة نفر ، فهرب منهم رجلان إلى خراسان إلى أرض سجستان وفيها نسلهما إلى الساعة ، وصار رجلان إلا بلاد اليمن فيها نسلهما إلى الساعة ، ورجلان صارا إلا بلاد الجزيرة إلى موضع يقال له سوق التوريخ ، وإلى شاطئ الفرات فهناك نسلهما إلى الساعة ، وصار رجل إلى تل يسمى تل موزن وغنم أصحاب علي في ذلك اليوم غنائم كثيرة . وأقبل علي نحو الكوفة ) .
وقال علي ( ٧ ) لما مر بقتلى الخوارج ( نهج البلاغة : ٤ / ٧٧ ) : ( بؤساً لكم ، لقد ضركم من غركم . فقيل له : من غرهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الشيطان المضل والأنفس الأمارة بالسوء ، غرتهم بالأماني وفسحت لهم بالمعاصي ، ووعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار ) .
وقال البلاذري ( ٢ / ٣٧١ ) : ( وقال علي لأصحابه : كفوا عنهم حتى يبدؤوكم . ونادى جمرة بن سنان : روحوا إلى الجنة ، فقال ابن وهب : والله ما ندري أنروح إلى الجنة أم إلى النار ! وتنادي الحرورية : الرواح إلى الجنة معاشر المخبتين وأصحاب البرانس المصلين . فشدوا على أصحاب علي شدة واحدة ، فانفرقت خيل علي منفرقين : فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو الميسرة . وأقبلوا نحو الرجالة فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل حتى كأنهم معزى تتقي المطر بقرونها ، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة ، ونهض علي إليهم من القلب بالرماح والسيوف ، فما لبثوا أن أهمدوا في ساعة ) .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ١٢٨ ) : ( فلا والله ما لبثوا فواقاً حتى صرعهم الله ، كأنما قيل لهم موتوا فماتوا . قال : وأخذ عليٌّ ما كان في عسكرهم من كل شئ ، فأما السلاح والدواب فقسمه علي بيننا ، وأما المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم الكوفة رده على أهلها ) .
وقال الطبري ( ٤ / ٦٥ ) : ( جاء هانئ بن خطاب الأرحبي وزياد بن خصفة يحتجان في