سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥
علي إن كنت تتهمني فاعزلني عن عملك ، وابعث إليه غيري ! فبعث علي الأشتر أميراً إلى مصرحتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه ، فبلغ ذلك معاوية وعمرو بن العاص ، فقال عمرو بن العاص : إن لله جنوداً من عسل ) !
أقول : كان رأي علي ( ٧ ) هو الصحيح ولو أطاعه قيس لخلص مصرمن الوباء الأموي ، لكنه فوت الفرصة ووقع في خطأ قاتل غفر الله له !
٢ . قالت رواية الطبري : إنه بعث محمد بن أبي بكر بعد وفاة الأشتر ، وهو اشتباهٌ لأن محمداً كان الوالي ، فأرسل الإمام ( ٧ ) الأشتر بدله فقتل قبل أن يتسلم عمله ! ففي الغارات ( ١ / ٣٠١ ) : « عن مالك بن الجون الحضرمي أن علياً ( ٧ ) قال : رحم الله محمداً كان غلاماً حدثاً ، أما والله لقد كنت أردت أن أولي المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مصر ، والله لو أنه وليها لما خلَّى لعمرو بن العاص وأعوانه العرصة ، ولما قُتل إلاوسيفه في يده ، بلا ذم لمحمد بن أبي بكر ، فلقد أجهد نفسه وقضى ما عليه . قال : فقيل لعلي ( ٧ ) : لقد جزعت على محمد بن أبي بكر جزعاً شديداً يا أمير المؤمنين . قال : وما يمنعني ؟ إنه كان لي ربيباً ، وكان لبنيَّ أخاً ، وكنت له والداً ، أعده ولداً » .
قد يقال : لماذا نصب محمد بن أبي بكرعلى مصر ، ولم يولِّ هاشم المرقال أو الأشتر ، وهو يعلم خطورة جماعة معاوية ؟ والجواب : أن أهل مصرطلبوا محمد بن أبي بكر ، وكان الإمام ( ٧ ) بحاجة إلى الأشتر والمرقال في حرب صفين . والأئمة ( : ) لا يفعلون إلا ما يؤمرون به من النبي ( ( ٨ ) ) أو بإلهام الله لهم .
قال بريدة : « فوقعت في علي حتى فرغت ، ثم رفعت رأسي فرأيت رسول الله ( ( ٨ ) ) غضب غضباً لم أره غضب مثله ، فنظر إلي فقال : يا بريدة أحب علياً ، فإنما يفعل ما يؤمر به » .
( المعجم الأوسط : ٥ / ١١٧ ، وأحمد ) .
٣ . كان قيس بن سعد بن عبادة وعامة الأنصار ، ثابتين في ولائهم لعلي ( ٧ ) وقد شاركوا معه بفعالية في حروبه ، ولم يشارك منهم مع معاوية إلا شخصان من صبيانهما العاديين : النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد !