سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٤
فلما وصل كتابهما ساء علياً ( ٧ ) وأغضبه فكتب إليهما : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران ، سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظمان من شأنها صغيراً ، وتكثران من عددها قليلاً ، وقد علمت أن نخب أفئدتكما ، وصغر أنفسكما ، وشتات رأيكما ، وسوء تدبيركما هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائماً ، وجرأ عليكما من كان عن لقائكما جباناً ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم ، فإن أجابو حمدنا الله وقبلنا منهم ، وإن حاربوا استعنا عليهم بالله ونابذناهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . والسلام عليكما .
عن الكلبي أن علياً ( ٧ ) قال ليزيد بن قيس الأرحبي : ألا ترى إلى ما صنع قومك ؟ فقال : إن ظني يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك ، فإن شئت خرجت إليهم فكفيتهم ، وإن شئت فكتبت إليهم فتنظر مايجيبونك ، فكتب إليهم علي ( ٧ ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من شاق وغدر من أهل الجند وصنعاء ، أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو الذي لا يعقب له حكم ، ولا يرد له قضاء ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، وقد بلغني تحزبكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم ، وتوثبكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة والألفة ،
فسألت أهل الحجى والدين الخالص والورع الصادق واللب الراجح عن بدء مخرجكم وما نويتم به ، وما أحمشكم له ، فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذراً مبيناً ولا مقالاً جميلاً ، ولا حجة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم . واتقوا الله وارجعوا إلى الطاعة أصفح عن جاهلكم وأحفظ عن قاصيكم ، وأقوم فيكم بالقسط ، وأعمل فيكم بكتاب الله .
وإن أبيتم ولم تفعلوا فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان عريض الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا طحناً كطحن الرحى ، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد ، ألا فلا يحمد حامد إلا ربه ، ولا يلم لائم إلا نفسه . والسلام عليكم .