سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٤
وتقدم الحسن ( ٧ ) فصلى بالناس وأميرالمؤمنين ( ٧ ) يصلي إيماء من جلوس ، وهويمسح الدم عن وجهه وكريمته ، يميل تارة ويسكن أخرى ) .
رواية ابن الأزدي في وصف قتل أمير المؤمنين ( ( ع ) )
قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ٢٠ ) : وذكر محمد بن عبد الله بن محمد الأزدي قال : إني لأصلي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أوله إلى آخره ، إذ نظرت إلى رجال يصلون قريباً من السدة ، وخرج علي بن أبي طالب ( ٧ ) لصلاة الفجر ، فأقبل ينادي الصلاة الصلاة ، فما أدري أنادى ، أم رأيت بريق السيوف ، وسمعت قائلاً يقول : لله الحكم يا علي لا لك ولا لأصحابك . وسمعت علياً ( ٧ ) يقول : لا يفوتنكم الرجل ! فإذا علي ( ٧ ) مضروب ، وقد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق . وهرب القوم نحو أبواب المسجد وتبادر الناس لأخذهم ، فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره ، وأخذ السيف من يده ليقتله به ، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه ولايسمعوا منه ، فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده ، ومضى شبيب هارباً حتى دخل منزله ، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ، فقال له : ما هذا ، لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله . وأما ابن ملجم فإن رجلاً من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة كانت في يده ثم صرعه وأخذ السيف من يده ، وجاء به إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وأفلت الثالث فانسل بين الناس .
فلما أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين ( ٧ ) نظر إليه ثم قال : النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي . فقال ابن ملجم : والله لقد ابتعته بألف وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله ! قال : ونادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ! قال : إنما قتلت أباك ! قالت : يا عدو الله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس ، قال لها : فأراك إنما تبكين عليَّ إذاً ! والله لقد ضربته ضربة لوقسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم ! فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين ( ٧ ) وإن الناس لينهشون لحمه بأسنانهم