سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٨
يا بني : إذا قويت فاقو على طاعة الله عز وجل ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عز وجل ، وإن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل ، فإنه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك ، احتمل القضاء بالرضا ، وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . هذا آخر وصيته ( ٧ ) لمحمد بن الحنفية ) .
وصيته الشاملة لولده محمد بن الحنفية رضي الله عنه
١٠ . كتبها منصرفه من صفين بحاضرين وهي قرية قرب صفين ( نهج البلاغة : ٣ / ٣٧ )
قال في مستدرك النهج / ٢٥٧ : ( وذكر شيئاً منها ابن عبد ربه في العقد الفريد ، ورواها في كتاب منتخب كنز العمال مع اختلاف أيضاً في بعض الألفاظ . أقول روى أبو جعفر بن بابويه القمي أن هذه الوصية كتبها إلى ابنه محمد بن الحنفية ، وهي من أفصح الكلام إلخ ، والأصح الأشهر ما قدمناه ) .
وقال المجلسي في روضة المتقين ( ١٣ / ٨٠ ) : ( واعلم أن الأصحاب مختلفون في نسبة هذه الوصية إلى أبي محمد الحسن ( ٧ ) وإلى محمد بن الحنفية ، والظاهر من نهج البلاغة
أنهما وصيتان ) .
وسئل السيد الخوئي ( قدس سره ) ( صراط النجاة : ٢ / ٤٥٥ ) : ( في الوصية الواردة في نهج البلاغة : من الوالد الفان المقر للزمان . . احتج بعض المخالفين بقوله مخاطباً الإمام الحسن ( ٧ ) واصفاً له : عبدالدنيا ، وتاجر الغرور ، وصريع الشهوات ) احتج هذا المخالف بهذه الكلمات مدعياً أن كلام الإمام دليل على عدم عصمة الحسن ( ( ٦ ) ) وأن قول الله تعالى : لئن أشْرَكْتَ ليَحْبَطَنَّ عَمَلُك ، صيغة شرط لم يتحقق ، بينما كلمات النهج فيها اخبار فما هو القول الفصل ؟
فأجاب السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : إن المخاطب في الوصية المذكورة وإن كان ابنه الحسن المجتبى ( ٧ ) إلا أن المقصود منها جنس البشر ، ولا سيما بقرينة ما فيها من الأوصاف التي هي أوصاف للجنس لا للشخص ، وقد صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ، هذا مضافاً إلى عدم ثبوت كونها وصية لابنه الحسن ( ٧ ) والله العالم ) .