سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠
شخصية محمد بن أبي حذيفة رضي الله عنه
شخصية محمد بن أبي حذيفة رضي الله عنه
١ . هو محمد ، بن أبي حذيفة ، بن عتبة ، بن ربيعة ، بن عبد شمس . وجدُّه عتبة زعيم بني أمية وعبدشمس ، وكان من أشد المشركين على النبي ( ( ٨ ) ) ، وهو الذي عرض على النبي ( ( ٨ ) ) أن يعبدوا ربه يوماً ويعبدأصنامهم يوماً ! فأنزل الله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ .
وكان عتبة وأبو جهل قائدي قريش في بدر ، فقال النبي ( ( ٨ ) ) ( ابن هشام : ٢ / ٤٥٣ ) :
« إن يكن في أحد من القوم خير ، فعند صاحب الجمل الأحمر ، فإن يطيعوه يرشدوا » ! وطلب منهم أن يرجعوا عنه ويتركوه والعرب ، وقبل عتبة ، فاتهمه أبو جهل بالجبن ، فغضب وبرز مع أخيه وابنه فقتلوا !
وكان ابنه أبو حذيفة وهو أبو محمد مسلماً مع النبي ( ( ٨ ) ) : « ولما أمر رسول الله ( ( ٨ ) ) بهم أن يلقوا في القليب ، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب ، فنظر رسول الله فيما بلغني في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال : يا أباحذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شئ ؟ أو كما قال ( ( ٨ ) ) . فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأياً وحلماً وفضلاً ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك . فدعا له رسول الله ( ( ٨ ) ) بخير ، وقال له خيراً »
( ابن هشام : ٢ / ٤٦٨ ) .
٢ . أسلم أبو حذيفة وهاجر إلى الحبشة وولد ابنه محمد في الحبشة ، ولما رجع إلى المدينة تبنى سالماً وكان غلاماً فارسياً ، وكان ذكياً داهية ، فأعجب به عمر وأبو بكر وكان يصلي بهم على صغر سنه : « وروى البخاري من حديث ابن عمر : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر وعمر » . ( الإصابة : ٣ / ١٢ ) .
ثم كان سالم وأبو عبيدة شريكي الشيخين في عملهم لأخذ الخلافة وهو الذي قال فيه عمر : لو كان حياً لوليته ! ( تاريخ المدينة : ٣ / ١٤٠ ) مع أن سالم فارسي !
واشتهر سالم بأنه رضع وهو كبير من سهلة زوجة أبي حذيفة ليحرم عليها ولم يُروَ