سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٠
ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ، وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره !
قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر ، فقلت : أُبلغ ذلك رسول الله ( ( ٨ ) ) فرجعت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال : إرجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل عليَّ ثم قل : أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم ) .
أقول : أراد أمير المؤمنين ( ٧ ) بحديثه مع الأصبغ ، أن يركز في الأذهان ولاية أهل البيت ( : ) ، وأن النبي ( ( ٨ ) ) لعن من لم يطعه فيهم !
مراسم تغسيل الإمام ( ( ع ) ) وتكفينه
في تهذيب الأحكام ( ٦ / ١٠٧ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : ( لما أصيب أمير المؤمنين ( ٧ ) قال للحسن والحسين صلوات الله عليهما : غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري ، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا اللبن عليَّ ، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان ، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن ، فإذا ليس في القبر شئ ، وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين ( ٧ ) كان عبداً صالحاً فالحقه الله بنبيه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ( : ) ، حتى لو أن نبياً مات في المشرق ومات وصيه في المغرب لألحق الله الوصي بالنبي ) .
وفي البحار ( ٤٢ / ٤٦١ و ٢٩٤ ) : ( قال محمد بن الحنفية : أخذنا في جهازه ليلاً ، وكان الحسن يغسله والحسين يصبُّ الماء ، وكان جسده يتقلب كما يريد الغاسل يميناً وشمالاً ، وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر .
ثم نادى الحسن ( ٧ ) أخته زينب وقال : يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ( ( ٨ ) ) فأتته به ، فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها من رائحة