سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦
وكان المفروض فيهم بعد انكشاف اللعبة أن يخفوا في الاستجابة ، لكنهم تباطؤوا واستثقلوا الحرب ، لأن خسائرها وجحيمها ما زال ماثلاً في ذاكرتهم ، فهم يخافون أن تكون الحرب الثانية كالأولى !
والثاني : أن أهل العراق تفرقوا ، وظهرفيهم الخوارج المخالفون للإمام ( ٧ ) !
والثالث : خسارة مصر وانضمامها إلى حكم معاوية ، فكان الناس يرون ذلك خسارة استراتيجية لعلي ( ٧ ) ، وانتصاراً بارزاً لمعاوية .
والرابع : شهادة عمار والأشتر وهاشم المرقال رضوان الله عليهم ، وقد كانوا وزراء أقوياء محركين للناس وأصحاب نفوذ وهيبة فيهم .
وقد خطب معاوية في أهل الشام فقال ( الطبري ( ٢ / ٧٢ ) : « إن علياً وجَّهَ الأشتر إلى مصرفادعوا الله أن يكفيكموه ، فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر ! وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، قَطعتُ إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر ، وقَطعت الأخرى اليوم يعني الأشتر » .
والخامس : قوَّى معاوية عملاءه في العراق ، وعلى رأسهم الأشعث بن قيس ، فكانوا يراسلونه باستمرار ويذهبون اليه سراً ، وكان يمدهم بالمال والخطط ! وقد صرح هو بذلك ، قال البلاذري ( ٢ / ٣٨٣ ) : ( إن معاوية لما بويع وبلغه قتال عليٍّ أهل النهروان ، كاتب وجوه من معه مثل الأشعث بن قيس وغيره ، ووعدهم ومنَّاهم وبذل لهم حتى مالوا إليه ، وتثاقلوا عن المسير مع علي ، فكان يقول فلا يلتفت إلى قوله ، ويدعو فلا يسمع لدعوته ، فكان معاوية يقول : لقد حاربت علياً بعد صفين بغير جيش ولا عناء ) .
وبهذه العوامل رأى السياسيون من رؤساء القبائل ، أن ميزان القوى أخذ يميل إلى معاوية ، لطاعة أهل الشام له ، وأغلبهم إنما يقاتلون مع الأقوى على أمل النصر ، ويمتنعون عن القتال مع مقابله أو يتثاقلون .
والسادس : أن أمير المؤمنين ( ٧ ) أخبرهم بأنه سوف يستشهد ، وأن معاوية سيغلب ويحكم بعده ، فكانت دعوته إلى الحرب دعوة إلى إتمام الحجة والمعذرة إلى الله تعالى ،