سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٥
الطبري ، عن محمد بن حميد الرازي ، أبي مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، قال : لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد فلما فرغ انصرف معاوية إلى دار النَّدْوَة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في علي وشرع في سَبِّه ، فزحف سعد ثم قال : أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سب علي ! والله لأن يكون في خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس : والله لأن أكون صهراً لرسول الله ( ( ٨ ) ) وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ! والله لأن يكون رسول الله ( ( ٨ ) ) قال لي ما قاله يوم خيبر : لأعطيَنَّ الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، ليس بِفَرَّار يفتح الله على يديه ، أحبُّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ! والله لأن يكون رسول الله ( ( ٨ ) ) قال لي ما قال له في غزوة تبوك : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ،
إلا أنه لا نبي بعدي ، أحبُّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ! ، وأيم الله لا دخلت لك داراً ما بقيت ، ثم نهض ليقوم فضَرَطَ له معاوية ، وقال له : أقعد حتى تسمع جواب ما قلت ، ما كُنْتَ عندي قط ألأم منك الآن ، فهلا نصرته ، ولم قعدت عن بيعته ؟ فإني لو سمعت من النبي ( ( ٨ ) ) مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت !
فقال سعد : والله إني لأحق بموضعك منك ، فقال معاوية : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة ، قال النوفلي : وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري :
سائل قريشاً بها إن كنت ذا عَمَه * من كان أثْبَتَها في الدين أوتادا
من كان أقدمها سلماً وأكثرها * علماً وأطهرها أهلا وأولادا
من وحَّد الله إذ كانت مكذبة * تدعو مع الله أوثاناً وأندادا
من كان يُقْدِمُ في الهيجاء إن نكلوا * عنها وإن بخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكماً وأقسطها * حلماً ، وأصدقها وعداً وإيعادا