سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٢
أي طريق ، أن يعمل شيئاً أو يدعوه بشئ ! وهذا معنى تفوق النبي وآله ( ( ٨ ) ) على غيرهم بأنهم لم يقترحوا على ربهم عز وجل شيئاً !
٦ . عقيدتنا أن النبي وآله ( ( ٨ ) ) كانوا يعرفون آجالهم ، وأنهم سلموا لله تعالى بأن تجري مقاديره عليهم ، واختاروا ما اختاره لهم ورضوا به .
وقد عقد الكليني ( قدس سره ) في الكافي ( ١ / ٢٥٨ ) : ( باب أن الأئمة ( : ) يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم . روى فيه ثمانية أحاديث :
منها : قول الصادق ( ٧ ) : أيُّ إمامٍ لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير ، فليس ذلك بحجة لله
على خلقه .
ومنها : عن الحسن بن الجهم قال قلت للرضا ( ٧ ) : إن أمير المؤمنين ( ٧ ) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس ، فأبى عليها . وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( ٧ ) أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف ، كان هذا مما لم يجز تعرضه ! فقال ( ٧ ) : ذلك كان ، ولكنه خُيِّر في تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل ) .
يعني خيره الله تعالى بالإلهام أو بهتاف الملك ، أو بحديث النبي ( ( ٨ ) ) له ، بين أن يحترس وأن يدفع الله عنه ابن ملجم ويحبط مؤامرته ، أو يترك الحراسة والأمر يجري بمقادير الله تعالى ، فاختار أن تجري المقادير ، وقدم نفسه للشهادة ! !
وفي عيون المعجزات / ٤٣ : ( روي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) كلما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال لمن حوله : هذا قاتلي فقال له قائل : أفلا تقتله يا أمير المؤمنين فقال ( ٧ ) : كيف أقتل قاتلي ، كيف أرد قضاء الله ) .
وفي صراط النجاة للسيد الخوئي والتبريزي ( ٣ / ٤٢١ ) : ( سؤال : هناك إشكال يقول إن ظاهرالروايات أن أمير المؤمنين ( ٧ ) كان يعلم بضرب ابن ملجم له ليلة القدر وبوفاته ، فكيف أقدم وخرج ؟ وهناك جواب معروف وهو أن الأئمة ( : ) وظيفتهم العمل بظواهرالأمور دون ما يقتضيه ما انكشف لهم . ولإزالة الشبهة المذكورة هل