سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٣
لكم أن تتفضلوا بجواب آخر ؟
فأجاب : إنما يحرم قتل النفس وإلقاؤها في التهلكة بالعنوان الأولي ، وأما بالعنوان الثانوي ، كما إذا توقف عليه حفظ الدين الحنيف ، فربما يجوز ذلك بل قد يجب ، فلولا أن الحسين ( ٧ ) قتل بسيوف الأعداء لاندرست آثار النبوة ولانمحى ما تحمله النبي ( ( ٨ ) ) ووصيه أمير المؤمنين ( ٧ ) من المشقة والتعب ، كما أن بقتل أبيه ( ( ٦ ) ) ظهر خبث بواطن الخوارج ، وارتفعت الشبهة عن الجاهلين ، حيث أن الأذهان البسيطة ربما تغتر بكثرة صلاتهم وصيامهم ، وزيادة تعبدهم بظواهرالشريعة ، وقراءتهم وحفظهم للقرآن الكريم ، فعلم الناس بهذه الحادثة المؤلمة ، أنه لا دين لهم واقعاً ، وإنما لبسوا ثوب الدين للمقاصد الدنيوية ، والأغراض الشهوانية ، وأنهم من الجهلاء الذين لا يهتدون سبيلاً ، حيث أقدموا على قتل أفضل البرية من بعد الرسول الأعظم ( ( ٨ ) ) خذلهم الله تعالى ) .
وقال الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في رسائله ( ٣ / ١٣١ ) : ( ليس من الواجب علم الإمام بوقت وفاته ، أو قتله على التعيين . وقد روي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) في أخبار كثيرة كان يعلم أنه مقتول ، وأن ابن ملجم قاتله . ولا يجوز أن يكون عالماً بالوقت الذي يقتله فيه على التحديد والتعيين ، لأنه لو علم ذلك لوجب أن يدفعه عن نفسه ولا يلقي بيده إلى التهلكة ) .
وجوابنا للشريف المرتضى رضي الله عنه : أن الروايات الصحيحة صريحة في أن الإمام ( ٧ ) يعلم وقت وفاته وسببها أيضاً . وأن أمير المؤمنين ( ٧ ) خُيِّرَ فاختار أن تجري مقادير الله تعالى ، فألقى نفسه في الشهادة ، وليس في التهلكة .
ولعل الشريف لم يطلع على الروايات الصريحة بذلك ، أو تأولها بدون موجب .
فالصحيح الاحتمال الثاني الذي ذكره العلامة الحلي ( قدس سره ) في المسائل المهناوية / ١٤٦ ،
فقد سئل : ( فكيف خرج ( ٧ ) في تلك الليلة ملقياً بيده إلى التهلكة ، وإن فعله ( ٧ )
هو الحجة لكن نطلب وجهاً نجيب عن الشبهة ؟
فأجاب ( قدس سره ) : يحتمل أن يكون ( ٧ ) أخبر بوقوع القتل في تلك ولم يعلم أنه في أي