سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٦
سيداً من رجالكم هاشمياً * صافحته العلى فطاب شذاها
صالح المؤمنين سر هداها * عظم الذكر نفسه فكناها
صاحب الهمة التي لو أرادت * وطأت عاتق السهى قدماها
فتفكرت في ضمائر قوم * وهي مطوية على شحناها
وتطيرت من مقالة قوم * قد غلا بابن عمه وتباهى
فأتتني عزيمة من إلهي * أوعدتني إن لم أبلغ سطاها
فهداني إلى التي هي أهدى * وحباني بعصمة من أذاها
أيها الناس حدثوا اليوم عني * وليبلغ أدنى الورى أقصاها
كل نفس كانت ترانيَ مولى * فلتر اليوم حيدراً مولاها
رب هذي أمانةٌ لك عندي * وإليك الأمين قد أداها
وال من لا يرى الولاية إلا * لعلي وعاد من عاداها
فأجابوا بخٍ بخٍ وقلوب القو * م تغلي على مغالي قلاها
لم تسعهم إلا الإجابة بالقول * وإن كان قصدهم ما عداها
ثم لما مضى القضاء بروحانية * الكون وانقضى رياها
وجدوا فرصة من الدهر لاحت * فأصابت قلوبهم مشتهاها
قل لمن أول الحديث سفاهاً * وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها
أترى أرجح الخلائق رأياً * يمسك الناس عن مجاري سراها
راكباً ذروة الحدائج ينبي * عن أمور كالشمس رأد ضحاها
* *
أيها الراكب المجد رويداً * بقلوب تقلبت في جواها
إن تراءت أرض الغريين فاخضع * واخلع النعل دون وادي طواها
وإذا شمت قبة العالم * الأعلى وأنوار ربها تغشاها
فتواضع فثم دارة قدس * تتمنى الأفلاك لثم ثراها
قل له والدموع سفح عقيق * والجوى تصطلي بنار غضاها
يا ابن عم النبي أنت يد الله * التي عم كل شئ نداها
أنت قرآنه القديم وأوصافك * آياته التي أوحاها
خصَّك الله في مآثر شتى * هي مثل الأعداد لا تتناهى