سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٧
حدث فمضيت به غير بعيد فرجعت إليه فقلت : يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة إلى عدوك إذا دفعت إليه الكتاب ؟ فقال : يا ابن أخي إفعل ، فوالله إني لأرجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنا والله كذلك ومن أولئك ، وأنا والله حيث تحب . قال ابن وال : فوالله ما أحب أن لي بمقالة علي ( ٧ ) حمر النعم قال : ثم مضيت إلى زياد بكتاب علي ( ٧ ) وأنا على فرس لي رائع كريم وعليَّ السلاح فقال لي زياد : يا ابن أخي والله ما لي عنك من غنى ، وإني لأحب أن تكون معي في وجهي هذا ، فقلت له : إني قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي ، فسر بذلك . ثم إنا خرجنا حتى أتينا الموضع الذي كانوا فيه ، فسألنا عنهم فقيل لنا : إنهم قد أخذوا نحو المدائن ، فلحقناهم وهم نزول بالمدائن وقد أقاموا بها يوماً وليلة وقد استراحوا وأعلفوا دوابهم فهم جامُّون مريحون ، وأتيناهم وقد انقطعنا ولغبنا ونصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها وجئنا حتى انتهينا إليهم فواقفناهم ، فنادانا صاحبهم الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والأبصار أمع الله أنتم ومع كتابه وسنة نبيه ، أم مع القوم الظالمين ؟ فقال له زياد بن خصفة : لا ، بل والله نحن مع الله وكتابه وسنة رسوله ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا ثواباً ، ولو أنها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لآثر الله عليها ، أيها العمي الأبصار والصم القلوب والأسماع !
فقال لنا الخريت : أخبروني ما تريدون ؟ فقال له زياد وكان مجرباً رفيقاً : قد ترى ما بنا من النصب واللغوب ، والذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رؤوس أصحابك ، ولكن إنزلوا وننزل ثم نخلو جميعاً فنذاكر أمرنا وننظر فيه ، فإن رأيت فيما جئنا له حظاً لنفسك قبلته ، وإن رأيت فيما أسمع منك أمراً أرجو فيه العافية لنا ولك ، لم أردده عليك .
فقال له الخريت : إنزل فنزل ، ثم أقبل إلينا زياد فقال : إنزلوا على هذا الماء فأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فنزلنا به ، فما هو إلا أن نزلنا فتفرقنا ثم تحلقنا عشرة