سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦
عز يفتقر إليكم ، ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس لعمرالله سُعْر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون ، وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لايُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون .
أيها الناس : إن لي عليكم حقاً ولكم عليَّ حق . فأما حقكم عليَّ فالنصيحة لكم . وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا .
وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب . والإجابة حين أدعوكم . والطاعة حين آمركم ) . ( نهج البلاغة : ١ / ٨٢ ) .
٨ . ومن كلام له ( ٧ ) : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( ( ٨ ) ) أني لم أردَّ على الله ولا على رسوله ساعة قط . ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدةً أكرمني الله بها . ولقد قبض رسول الله ( ( ٨ ) ) وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله ( ( ٨ ) ) والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ملأٌ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يُصلون عليه حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً ؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل . أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ١٧١ ) .
٩ . ومن خطبة له ( ٧ ) : ( ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجى من مساغ ريقه ! أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي ! ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ! إستنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . أشهودٌ كغُيَّاب ، وعبيد كأرباب ؟ أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون