سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥١
بن العباس فقام في أهل مكة خطيباً ، وقال : أيها الناس ! إنه قد أظلكم جيش من ظلمة أهل الشام الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، يريدون الإلحاد في حرم الله ، فتسالمون أم تحاربون ؟ قال : فسكت الناس ولم يجبه أحد منهم بشئ ، فقال قثم : إنكم قد أعلمتموني بما في أنفسكم ، فأنا خارج عنكم إلى بعض هذه الشعاب فأكون هنالك إلى أن يقضي الله بما يحب ويرضى .
قال : فقال له شيبة بن عثمان العبدري : هذا أنت الأمير ونحن الرعية سامعون لك مطيعون ، فإن قاتلت قاتلنا معك ، وإن كففت كففنا معك قال : فقال قثم بن العباس : هيهات يا أهل مكة ! المغرور من غررتموه ، إن الجنود لا تهزم بالوعد ، ولست أرى معك أحداً يدفع ولا يمنع . .
فقال له أبو سعيد الخدري : أيها الأمير ! إن للحرم حرمة عظيمة ، فأقم ولا تبرح من مكة ، فإذا وافوك ورأيت قوة عليهم فاعمل برأيك ، وإن لم ترقوةً تنحيت من بين أيديهم ، فتكون قد أعذرت وقضيت ما عليك . قال : فأقام قثم بن العباس بمكة ، وبلغ ذلك علياًعنه وهو يومئذ بالكوفة ، فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! قد بلغني أن معاوية قد وجه إلى الموسم بجند من أهل الشام الغلف القلوب ، الصم الأسماع ، الكمه الأبصار ، الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، أولياء الشيطان الرجيم ، ووزراء الجبابرة المعتدين ، فسارعوا رحمكم الله إلى جهادهم مع التقي الأمين معقل بن قيس ، واحتسبوا في ذلك الأجر وصالح الذكر . . فانتدب له يومئذ ألف وسبع مائة رجل من فرسان العرب ، وفيهم يومئذ الريان بن ضمرة بن هودة الحنفي وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ومن أشبههم من الناس .
قال : فخرج القوم من الكوفة في أول يوم من ذي الحجة ، وقد فات الوقت ، وقدم يزيد بن شجرة إلى الحرم قبل التروية بيومين ، فنادى في الناس : أيها الناس ! أنتم آمنون ، فإننا لم نقدم ههنا لقتال ، وإنما قدمنا للحج فالناس كلهم في أمان إلا من قاتلنا ونازعنا وعرض في سلطاننا . قال : واتقى يزيد بن شجرة أن يكون