سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٠
آخر خطبة خطبها أمير المؤمنين ( ( ع ) )
قال نوف البكالي الحميري ( نهج البلاغة : ٢ / ١٠٣ ) : كانت آخرخطبة خطبها أمير المؤمنين ( ٧ ) بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة . وفي آخرها : ( وعقد للحسين ( ٧ ) في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان ) !
وقد تقدمت في الفصل السادس والثمانين في وضع دولة الإمام ( ٧ ) بعد التحكيم ، وطابعها العام عقائدي في التوحيد والموعظة ، وفي آخرها دعوة إلى الجهاد .
وروى الطبري في بشارة المصطفى / ٣٢ ، خطبة أخرى ذكر أنها آخر خطبة لأمير المؤمنين ( ٧ ) ،
وطابعها العام بيان مقامه عند الله ورسوله ( ( ٨ ) ) ، ويظهر أنها قبل الخطبة التي رواها نوف البكالي . قال الإمام الباقر ( ٧ ) : ( خطب أمير المؤمنين ( ٧ ) بالكوفة عند منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه ، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله ( ( ٨ ) ) وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه . ثم قال : لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ .
اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى ، وفضلك الذي لا ينسى
يا أيها الناس : إنه بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقترب أجلي ، وكأني بكم وقد جهلتم أمري ، وإني تارك فيكم ما تركه رسول الله : كتاب الله وعترتي ، وهي عترة الهادي إلى النجاة ، خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى .
يا أيها الناس : لعلكم لا تسمعون قائلاً يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر ، أنا أخو رسول الله ، وابن عمه ، وسيف نقمته ، وعماد نصرته وبأسه وشدته ، أنا رحى جهنم الدائرة ، وأضراسها الطاحنة ، أنا مؤتم البنين والبنات ، وقابض الأرواح ، وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين ، أنا مجدل الأبطال ، وقاتل الفرسان ، ومبيد من كفر بالرحمن ، وصهر خير الأنام ، أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء ، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه ، وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين ، فاطمة