سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٥
وصف محمد بن الحنفية احتضار أمير المؤمنين ( ( ع ) ) وشهادته
روى المجلسي ( رحمه الله ) في البحار ( ٤٢ / ٢٥٩ ) قصة شهادة أمير المؤمنين ( ٧ ) برواية مفصلة ، من نسخة قديمة عن علي بن محمد البكري ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن أشياخه وأسلافه قالوا . . . وأكثر مضامينها معقولة ، وردت في المصادر ، وهي تنفرد ببعض التفصيلات المهمة ، ولذا أوردنا روايتها :
قال محمد بن الحنفية ( البحار : ٤٢ / ٢٩٠ ) : ( بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم إلى قدميه ، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصاياه ويعزينا عن نفسه ، ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر ، فلما أصبح استأذن الناس عليه ، فأذن لهم بالدخول ، فدخلوا عليه وأقبلوا يسلمون عليه وهو يرد : ، ثم قال : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، وخففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم ، قال فبكى الناس عند ذلك بكاءً شديداً ، وأشفقوا أن يسألوه ، فقام إليه حجر بن عدي وقال :
فيا أسفي على المولى التقي * أبوالأطهار حيدرة الزكي
قتيلاً قد غدى بحسام نغلٍ * لعينٍ فاسقٍ رجسٍ شقيِّ
فلما بصر به وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني ، فما عساك أن تقول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إرباً إرباً وأضرمت لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك ، فقال : وفقت لكل خير يا حجر ، جزاك الله خيراً عن أهل بيت نبيك .
ثم قال : هل من شربة من لبن ؟ فأتوه بلبن في قعب ، فأخذه وشربه كله ، فذكر الملعون ابن ملجم وأنه لم يخلف له شيئاً ، فقال ( ٧ ) : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُوراً ، اعلموا أني شربت الجميع ولم أبق لأسيركم شيئاً من هذا ، ألا وإنه آخر رزقي من الدنيا ، فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت ، فحمل إليه ذلك فشربه .
قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : لما كانت ليلة إحدى وعشرين وأظلم الليل وهي الليلة الثانية من الكائنة ، جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم ،