سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٨
أداني أرض قنسرين وقد فاتوه ، ثم انصرف . .
قال : فلبث علي ( ٧ ) ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس فكتب كتاباً ، وكان في تلك الأيام عليلاً ، فلم يطق على القيام في الناس بكل ما أراد من القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين ( : ) وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فدعا سعداً مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه على الناس ، فقام سعد بحيث يسمع علي قراءته وما يرد عليه الناس ، ثم قرأ الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي إلى من قُرئ عليه كتابي من المسلمين ، سلام عليكم ، أما بعد فالحمد لله رب العالمين ، وسلام على المرسلين ، ولا شريك لله الأحد القيوم ، وصلوات الله على محمد ، والسلام عليه في العالمين .
أما بعد ، فإني قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، رجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ، هزءٌ من القول لا يعاد به ( لا يجاب به ) وخطلٌ لا يعز أهله ، ولو وجدت بداً من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردوا خيراً وافعلوه ، وما أظن أن تفعلوا ، فالله المستعان .
أيها الناس : إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة .
فمن ترك الجهاد في الله ألبسه الله ثوب ذلة وشمله البلاء ، وضرب على قلبه بالشبهات ، وديث بالصغار والقماءة ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النصف .
ألا وإني قد دعوتكم إلى جهاد عدوكم ليلاً ونهاراً ، وسراً وجهراً ، وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي ، فعصيتم واتخذتموه وراءكم ظهرياً ، حتى شنت عليكم الغارات في بلادكم ، وملكت عليكم الأوطان ، وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، فقتل بها أشرس بن حسان ، فأزال مسالحكم عن مواضعها ، وقتل منكم رجالاً صالحين ، وقد بلغني أن الرجل من أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة والمعاهدة ،