سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٣
في أيام معاوية ، فقطع يده ورجله ثم صلبه إلى جذع ابن مكعبر ، وكان جذعاً طويلاً فكان تحته ) .
بأبي الوحيد الشهيد !
٩ . وفي كتاب سليم بن قيس / ١٣٦ : ( وحدثني علي بن أبي طالب ( ٧ ) قال : كنت
أمشي مع رسول الله ( ( ٨ ) ) في بعض طرق المدينة ، فأتينا على حديقة فقلت :
يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة ! قال : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها . ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة قال : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها !
حتى أتينا على سبع حدائق ، أقول : يا رسول الله ما أحسنها ويقول : لك في الجنة أحسن منها . فلما خلا له الطريق اعتنقني ، ثم أجهش باكياً فقال : بأبي الوحيد الشهيد ! فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي ، أحقاد بدر وترات أحد !
قلت : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك . فأبشر يا علي ، فإن حياتك وموتك معي ، وأنت أخي وأنت وصيي ، وأنت صفيي ووزيري ووارثي والمؤدي عني ، وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي عني ، وأنت تبرئ ذمتي وتؤدي أمانتي ، وتقاتل على سنتي الناكثين من أمتي والقاسطين والمارقين ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه . فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه ! وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم : إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم ! يا علي ، ما بعث الله رسولاً إلا وأسلم معه قوم طوعاً وقوم آخرون كرهاً ، فسلط الله الذين أسلموا كرهاً على الذين أسلموا طوعاً فقتلوهم ليكون أعظم لأجورهم . يا علي ، وإنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه